تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
" وسع عمر بن الخطاب المسجد النبوي بجدران من اللبن وسعف النخيل ، واستخدم أعمدة من اللبن بدلا من جذوع النخل ، وبنى أول ما بنى جدارا حول الحجرة ، أو إن شئت فقل : المكان الذي دفن فيه جثمان محمد صلى اللّه عليه وسلم عند وفاته ، والذي كان مسورا في بداية الأمر بجريد النخل ، وجرى توسيع الميدان الذي تحيط به الجدران ، بأن أصبح طول ذلك الميدان مائة وأربعين رمحا وعرضه حوالي مائة وعشرين رمحا ، وكان ذلك في عام 17 ه " . " ( سيدنا ) عثمان هو الذي بنى جدران الحجر المجوف ؛ هذا يعنى أن ( سيدنا ) عثمان حدد في عام 29 ه الأعمدة اللبنية ، وقوى الأعمدة الجديدة بدعامات من الحديد ، وهو أيضا الذي صنع سقف المسجد النبوي من الخشب الهندي الثمين الذي يسمونه الساج . وجرى توسيع صحن المسجد ؛ إذ أصبح طول الصحن مائة وستين رمحا وعرضه مائة وخمسين رمحا ، وجرى فتح ست بوابات في صحن المسجد " . " في العام 91 الهجري ، قام الوليد بن عبد الملك الذي يرجع الفضل إليه في دمشق في بناء المسجد الجميل المسمى المسجد الأموي ، قام بتوسعة مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم . في ذلك الحين ، كانت المنازل التي كانت مساكن لزوجات محمد صلى اللّه عليه وسلم وبناته وقريباته تقع بالقرب من الحجرة ، خارج حدود المسجد ، التي يوجد فيها بوابات خاصة لتلك المنازل . على الرغم من المعارضة الكبيرة التي واجهت الوليد بن عبد الملك ، فقد أجبر هؤلاء النساء على ترك منازلهن ، مقابل أسعار مرضية وعادلة ، ثم قام وليد بهدم تلك المنازل ، وتوسعة جدار المسجد النبوي في تلك المنطقة . قام الإمبراطور الإغريقى ، الذي كان مسالما للوليد بن عبد الملك ، في ذلك الوقت ، بإرسال بعض العمال من القسطنطينية إلى المدينة ، هؤلاء العمال ساعدوا في إنشاء المبنى الجديد لذلك المسجد « * » ؛ ونظرا لأن الكثيرين من هؤلاء العمال كانوا من المسيحيين ،
هامش
( * ) يقول المقريزي في حديثه عن الملوك الذين أدوا فريضة الحج : إن الإمبراطور اليوناني ( الذي لم يذكر اسمه ) أرسل إلى الوليد مائة عامل وهدية قيمتها حوالي مائة ألف مثقال من الذهب ، مع أربعين حملا من الأحجار المقطّعة ، لاستعمالها في عمل المنمنمات .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 132 | جان لوئيس بوركهارت