تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرفات محمولة على أعمدة ، وغرف للجلوس تجاور المنازل ، كما أن لكل بيت خزانا للماء مبطن بالحجر يقع أمام المنزل . هذه المنازل هي بمثابة المنتجات الصيفية لكثير من عائلات المدينة المنورة ، التي اعتادت على تمضية شهرين من أشهر الصيف في هذه المنتجعات . قلة قليلة فقط من بيارات النخيل ، باستثناء تلك البيارات المنتشرة في الحقول ، هي التي تحيط بها الأسوار ، والسواد الأعظم من هذه البيارات لا تروى إلا من مياه السيول ومياه الأمطار . والبساتين نفسها شديدة الانخفاض ، ويجرى حفر التربة في منتصف هذه البيارات ، وتكويم ناتج الحفر حول الجدران ، حتى يمكن استعمال الفراغ الناتج في الزراعة ، على شكل حفرة عمقها حوالي عشرة أقدام أو اثنى عشر قدما عن مستوى سطح السهل ، والناس يلجأون إلى هذه الأعماق ابتغاء للتربة الأصلح والأنسب ، فقد تعلم هؤلاء الزراع من التجربة أن الطبقة العليا تكون مشبعة بالملح ، وأقل صلاحية للزراعة ، عن التربة السفلى . لا وجود للصناعات المهمة في أي مكان من المدينة المنورة ؛ قسم كبير من الأراضي قاحل ، وفي أماكن الحقول الزراعية ، لا وجود للاقتصاد في ثقافة أصحاب هذه الحقول . هناك كثير من الحقول الجرداء ، يضاف إلى ذلك ، أن ملوحة التربة تحول دون نمو البذور ، ويقال إن الأرض في اتجاه قرية قباء ، وخلفها ، وفي اتجاه الجنوب والشرق ، عبارة عن تربة جيدة ، وخالية من الأملاح ، وإن الأرض في هذه المنطقة قيمتها أعلى من قيمة الأرض القريبة من المدينة ، التي رأيتها بعد سقوط الأمطار ، وهي مغطاة تماما ولأيام عدة بقشرة من الملح ، ناتجة إما عن تبخر المياه ، أو ناتجة على شكل أبخرة من التربة نفسها ، وبخاصة في الأجزاء الأكثر ارتفاعا التي لا تصلها المياه . القسم الأكبر من هذه البساتين والمزارع من أملاك أهل المدينة المنورة ، يضاف إلى ذلك أن العرب الذين يزرعون هذه البساتين والمزارع ( والذين يسميهم الناس " النواخلة " ) معظمهم من الفلاحين . يزاد على ذلك ، أن ملكية البساتين إما عبارة عن ملكية خاصة وإما عبارة عن وقف ، والبساتين يقال لها ملك ، إذا ما كانت مملوكة للأفراد ، والبساتين يقال لها وقف ، إذا ما كانت تابعة للمسجد النبوي ، أو تابعة لأية