تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أحدا من المواطنين في الوقت الراهن يدرس أي نوع من المعارف ، ولم أر سوى قلة قليلة من الحجاج الأتراك وهم يشرحون بعض الكتب مستخدمين في ذلك لغتهم الخاصة بهم ، ولا يستمع إليهم سوى قلة قليلة من رواد المسجد ، ويروحون يجمعون من المستمعين مبالغ من المال تعينهم على تكاليف رحلة العودة إلى وطنهم . وهذا هو طوسون باشا ، العضو الوحيد من بين أفراد أسرته الذي لا يعد من الموحدين المتشددين ، يداوم على حضور تلك المحاضرات ، وكان يجلس مع الأفراد الآخرين ضمن الدائرة التي ينتظمون فيها . قيل لي إن بعض المحاضرات العامة يجرى إلقاؤها في المدرسة التي يسمونها الحمدية ، لكني لم تتح لي فرصة تأكيد هذه الحقيقة . وأنا لا أظن أن في الإمبراطورية الإسلامية مدينة بحجم المدينة ( المنورة ) لا يجرى فيها إلقاء المحاضرات في المساجد ، يزاد على ذلك ، أن هناك دلائل على أن ذلك كان هو الحال التي كانت عليه المدينة المنورة ، في الأزمان السابقة ، وأن هذه الدلائل تتمثل في كثير من المنشآت الدينية التي أنشئت خصيصا لهذا الغرض ، والتي لا يزال العلماء يحصلون على خبراتها وعطاياها دون القيام بالواجبات المطلوبة منهم . الحرم ، أو إن شئت فقل : الحرم المدني ، شأنه شأن الحرم المكي ، له أوقاف كثيرة وسناهيات « * » كثيرة في سائر أنحاء الإمبراطورية التركية . دخل الحرم النبوي السنوي يجرى تقسيمه بين الطواشية ، والعلماء ، والفراشين . أما المصروفات اليومية الخاصة بالإضاءة والصيانة ، فتكون على حساب الجميع . فيما عدا الأشياء الثمينة الموجودة في الحجرة ، لا توجد أية كنوز مالية في المسجد ، وتلك ميزة مزدوجة عند أهل المدينة ( المنورة ) ، الذين تحصل طائفة كبيرة منهم على دخل مريح ، في الوقت الذي يكون فيه أهل المدينة ( المنورة ) كلها في مأمن من الخطر والعراك الداخلي ، الذي كان يمكن أن يحدث لو علموا أن الاستيلاء على المسجد يمكن أن يعود عليهم بمبالغ كبيرة . لقد ولت وانتهت في الشرق تلك الأيام ، التي كان الناس فيها يضعون كنزا ثمينا في مكان مقدس حماية لذلك الكنز من السرقة والسلب والنهب . هذا يعنى أن أصغر المبالغ
هامش
( * ) السّناهية : بتشديد السين وضمها ، المرتب السنوي الذي يحصل الإنسان عليه مدى الحياة . ( المترجم )
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 130 | جان لوئيس بوركهارت