تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بمسألة مراعاتهن للطقوس الدينية ، كما أن الكثيرات منهن يستأن من هذه العملية ، لأنها ترفع النساء إلى مرتبة المساواة مع الرجل ، ويجب أن نلاحظ هنا ، أن المرأة يمكن أن تصبح زوجة سيئة ، إذا ما تجرأت على المطالبة بالاحترام الذي تستحقه جراء انتظامها في الصلاة ومداومتها عليها . هذا المسجد خلو من حمام الحمى ، وذلك على العكس من مكة المكرمة ، لكن كمية البسط والسجاجيد المفروشة في المسجد النبوي ، والتي يجلس عليها أناس شديدي القذارة ، بجوار الحجاج الذين يرتدون أفضل الثياب ، لقد أصبح المسجد مكانا مفضلا لملايين من الحيوانات الأخرى الأقل ضررا من الحمام ، والتي تشكل طاعونا فظيعا للزائرين ، الذين ينقلون هذه الحيوانات إلى منازلهم ، الأمر الذي يجعل هذه المنازل عامرة بالأمراض الطفيلية . لما كان المسجد النبوي أصغر من المسجد المكي ، ولما كان المسجد النبوي يخضع أيضا لنظام بوليسى صارم عن طريق الطواشية ، فإنه لا يعاني كثيرا من الشحاذين والعاطلين الذين تقل أعدادهم في المسجد النبوي . وهنا يجب أن نعترف بأن قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يقذف كثيرا من الرعب والخوف في قلوب أهل المدينة المنورة ، كما يثير عندهم أيضا الكثير من الاحترام والتوقير وذلك على العكس من الكعبة عند أهل مكة ؛ هذا الإحساس هو الذي يمنع أهل المدينة ( المنورة ) من الاقتراب من قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي أذهانهم أفكار لاعبة ، أو لمجرد تمضية الوقت ؛ هذا يعنى أن الناس هنا في المسجد النبوي يولونه المزيد من الوقار والتقدير ، وذلك على العكس من أولئك الذين يرتادون أو يزورون بيت الله الحرام . وكما هو الحال في مكة ، نجد هنا في المدينة ( المنورة ) عددا من الخطباء ، والأئمة ، والمؤذنين ، وبعض الأشخاص الآخرين المنتمين إلى هيئة العلماء ، ملحقين بالمسجد النبوي . يقال إن علماء المسجد النبوي أكثر علما من نظرائهم في مكة ، وإن علماء الأزمان السابقة تركوا مؤلفات قيمة . ومع ذلك ، فإن ظاهر العلم هنا في المدينة المنورة ، أقل مما هو في مكة ( المكرمة ) . أثناء زيارتي للمسجد ، لم أر قط
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 129 | جان لوئيس بوركهارت