تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الضريح في عام 678 ه ، وقام ملوك عدة من ملوك مصر بتحسين المبنى وتوسعته ، إلى أن دمر المسجد مرة ثانية في عام 686 ه ، عندما احترق بفعل النيران الناجمة عن البرق ، وجاء التدمير كاملا في هذه المرة ؛ فقد دمّرت الجدران كلها ، كما دمرت أيضا بعض جدران الحجرة ، كما دمّر السقف أيضا ، وسقط حوالي مائة وعشرين عمودا ، لكن النار لم تقرب القبر الموجود داخل الحجرة . وقام قايتباى ، ملك مصر في ذلك الحين ، والذي تدين له المدينة المنورة ، والحجاز ببعض الأشغال العامة ، بإعادة بناء المسجد بكامله بالشكل الذي هو عليه الآن في عام 892 ه . وقد أرسل قايتباى من مصر ثلاثمائة عامل لهذا الغرض ، وجرى إخلاء الغرفة من الأنقاض ، وعثر الرجال على ثلاثة قبور داخل الغرفة ، مليئة بالزبالة والنفاية ، ولكن مؤلف هذا التاريخ ، الذي دخل الغرفة بنفسه ، لم ير أي أثر للقبور ، وجرى تحديد الموقع الأصلي لقبر محمد صلى اللّه عليه وسلم بصعوبة بالغة ، وأعيد بناء جدران الغرفة ، وأحيطت بالقضبان الحديدية ، أو السّور الحديدى الموجود حاليا ، وجرى توزيع البوابات لتكون على النحو التي هي عليه حاليا ، وجرى إرسال منبر جديد من القاهرة للمسجد النبوي على سبيل الهدية ، وأعيد المسجد من جديد إلى الشكل الذي هو عليه حاليا . واعتبارا من ذلك التاريخ راحت قلة قليلة من السلاطين العثمانيين يدخلون بعض التحسينات الطفيفة على ذلك المسجد " .

البساتين والمزارع

سبق أن قلنا : إن البساتين والمزارع تحيط بالمدينة المنورة من ثلاث جهات بكل ضواحيها ، وقلنا أيضا : إن المدينة المنورة ، من ناحية الشرق ومن ناحية الجنوب تمتد إلى مسافة ستة أميال أو ثمانية ، وهذه البساتين والمزارع ، في معظمها ، عبارة عن بيارات نخيل وحقول لزراعة القمح والشعير ، ومزارع القمح والشعير عادة ما تكون محاطة بأسوار من الطوب اللبن ، وتحتوى أيضا على منازل صغيرة يقيم فيها الزراع . ومنازل هؤلاء الزراع التي تجاور المدينة مباشرة ، جيدة البناء ، وعادة ما يكون لها
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 134 | جان لوئيس بوركهارت