تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
النساء منهم ينقعن زر الورد في الماء ليستخدمن الماء بعد ذلك في وضوئهن ، هن أيضا يغلين هذه الورود الصغيرة مع السكر ، ليصنعن منها شرابا طيب الرائحة . السكر الذي يباع في محلات بيع العقاقير يجرى إحضاره من الهند ، هذا السكر يميل لونه الأبيض إلى الاصفرار ، وهو شديد النقاء لكنه على شكل مسحوق . يجرى استيراد كمية صغيرة من السكر من مصر ، لكن الناس هناك لا يستلطفون السكر المصري ، الناس هنا يفضلون بشكل عام كل ما يأتي من الهند ، ظنا منهم أن المنتجات الهندية أجود ، هذا تماما مثلما يحدث للمنتجات البريطانية التي تفضلها سائر دول القارة الأوروبية . بائعو العقاقير الذين من أصل هندى هنا يملكون ثروات كبيرة ، وتجارتهم مربحة جدا ، ولا يمكن للعرب منافستهم في هذا المجال . في كل من مكة وأيضا في الطائف والمدينة المنورة وكذلك في ينبع نجد أن باعة العقاقير كلهم ينحدرون من أصل هندى ، وعلى الرغم من استقرار هؤلاء الباعة في البلاد منذ أجيال عدة ، وعلى الرغم أيضا من تطبيع حياتهم تطبيعا كاملا ، وعلى الرغم من أنهم يميزون أنفسهم ببعض العادات البسيطة عن العرب ، فإنهم لا يستلطفونهم بشكل عام ، ويتهمونهم بالجشع والخداع . هناك أيضا اثنا عشر دكانا تبيع بضائع صغيرة من صناعة الهند ، من قبيل أطقم الخزف ، رؤوس الشياش ، والملاعق الخشبية ، وحبات السبح المصنوعة من الزجاج ، والسكاكين والمسابح والمرايا وأوراق اللعب ، إلخ . هذه الدكاكين مملوكة للهنود ، وغالبيتهم من بومباى . قليل جدا من البضاعة هي التي تشق طريقها إلى هنا ، فيما عدا الإبر والمقصات والشغال الذي يستعمله الخياطون ، وكذلك المبارد ، يمكن القول إن الأشياء الأخرى التي من هذا القبيل تأتى كلها من الهند . زد على ذلك أن الأواني الفخارية المصنوعة في الصين تحظى هنا بقبول كبير في الحجاز . السكان الأثرياء هنا يستعرضون مجموعات قيمة من الخزف الصيني الفاخر ، وهم يعرضون مثل هذه الأواني الخزفية على رفوف في غرف الاستقبال ، وهذا هو ما يحدث في سوريا . لقد شاهدت في كل من مكة وجدة ، أطباقا من الخزف توضع على المائدة قطر الواحد منها