التي يصل سعرها إلى حوالي خمسة عشر شلنا ؛ لكن هذا هو الحال نفسه في مصر وفي سوريا ، حيث يقوم أثرياء التجار المواطنين بالبيع بالتجزئة في منازلهم ، وبالتالي يدخلون في أدق تفاصيل المال والأعمال ، ومع ذلك لا يحتفظ الواحد من هؤلاء التجار بمجموعة كبيرة من الكتبة أو المساعدين ، الذين لا يشكل وجودهم أهمية كبيرة . التاجر التركي لا يمسك أكثر من دفتر حسابي واحد ، وهو يدون في هذا الدفتر ، من واقع دفتر الجيب ، مبيعاته ومشترياته الأسبوعية أيضا . هؤلاء التجار ليست لديهم تلك المراسلات الواسعة التي يحافظ عليها التجار الأوروبيون ويداومون عليها . تجار جدة أقل تدوينا من التجار الأوروبين ، ولهم صديق في كل مدينة من المدن التي يتعاملون معها ، وهم يجرون حسابا ختاميا مع هذا الصديق في نهاية العام . التجار الأتراك ، باستثناء أولئك الذين يعيشون في الموانئ البحرية ، لا يعملون إلا في فرع واحد من أفرع التجارة ، وهم لا يتعاملون سوى مع المدينة التي يحصلون منها على بضاعتهم من ناحية ، والمدينة التي يرسلون إليها هذه البضاعة من ناحية ثانية . من هنا ، وعلى سبيل المثال ، نجد أن كبار تجار بغداد الحلبيين ، وهم أناس يتراوح رأسمال الواحد منهم بين ثلاثين ألف جنيه إنجليزى وأربعين ألفا ، يتسلمون بضاعة من أصدقائهم في بغداد ، ثم يرسلون تلك البضاعة من حلب إلى إسطنبول . وأنا أعرف الكثيرين من هؤلاء التجار الذين ليس لديهم كتبة ، ولكنهم يصرفون أمورهم بأنفسهم . في القاهرة تجد التجار السوريين يتاجرون في السلع الدمشقية والحلبية ، ولا صلة بينهم وبين التجار المغربيين ، أو السوريين ، أو حتى تجار جدة .
المعاملات التجارية هنا أبسط بكثير من مثيلاتها في أوروبا ، نظرا لأن التجار هنا يستخدمون رأسمالهم الخاص ، فضلا عن أن مسألة العمولات هنا أقل بكثير منها في أوروبا . التاجر هنا عندما يشحن مجموعة من البضائع إلى مكان بعينه يرسل معها أحد شركائه ، أو قريبا من أقربائه إذا لم يكن له شريك مقيم في المكان الذي يتاجر معه . يزاد على ذلك أن المعاملات البنكية وكذلك الحوالات المالية غير معروفة هنا بين التجار الوطنيين ، وهذا بحد ذاته يوفر الكثير من المتاعب . في المدن التي توجد فيها
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 65
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٦٥