القمح في مصر باثني عشر قرشا في الوجه القبلي ، بما في ذلك تكلفة النقل من قنا إلى القصير ؛ والنقل من القصير إلى جدة يكلف حوالي خمسة وعشرين قرشا أو ثلاثين قرشا . هذه الأرباح الفظيعة هي التي ساعدت على تحمل نفقات الحروب الوهابية ، لكن هذا الإجراء لم يكن محسوبا بشكل يعمل على استرضاء الناس . كان أعوان الباشا يلتمسون له الأعذار ، مدعين أن رفع محمد على باشا لأسعار الحبوب هو الذي يجعل بدو الحجاز يخدمون مصلحة محمد على باشا ويراعونها ، نظرا لأن البدو يعتمدون على كل من مكة وجدة في الحصول على المؤن والتموينات اللازمة لهم ، ومن ثم كان البدو مضطرين إلى الدخول في خدمة محمد على باشا ، والحصول على الأجور التي يدفعها لهم ، وبذلك ينجون من الموت جوعا . عامة الناس في الحجاز لا يستعملون القمح بكميات كبيرة ، ولذلك فهم يصنعون خبزهم من الذرة أو من دقيق الشعير ، وكلاهما أرخص من القمح بمعدل الثلث ، أو قد يعيشون على الأرز وحده هو والزبد ، وهذا هو أيضا حال السواد الأعظم من بدو تهامة على الساحل . أهل اليمن المقيمون في جدة لا يأكلون سوى الذرة . القسم الأكبر من الأرز المستخدم في جدة يجرى جلبه من الهند بواسطة السفن ، وأفضل أنواع الأرز هو الذي يأتي من الجزيرات ومن كتش
cutch
.
الأرز هو الطعام الرئيسي بين أهل الحجاز ، وهم يفضلون أرز الهند على الأرز الذي من مصر ، لأنهم يظنون أن الأرز الهندي أفضل من الأرز المصري من الناحية الصحية ، والمعروف أن الأتراك عن بكرة أبيهم هم والأجانب والأغراب من أهل الشمال يفضلون الأرز المصري ، والمعروف أن حبة الأرز يميل لونها إلى الاحمرار ، لكن أفضل أنواع الأرز الهندي والمصري هي الأنواع شديدة البياض . يزاد على ذلك أن الأرز الهندي ينتفخ مع الطهى أكثر من الأرز المصري ، ومن هنا يفضل العرب ذلك النوع من الأرز نظرا لأن كمية صغيرة تكفى لملء الطبق ، لكن قيمة الأرز المصري الغذائية أكبر . الأرز الهندي أرخص من الأرز المصري ويجرى نقله من جدة إلى كل من مكة والطائف والمدينة [ المنورة ] ثم بعد ذلك إلى نجد . وخليط من الأرز والعدس وعليهما شئ من الزبد يشكل وجبة مفضلة لدى أفراد الطبقة المتوسطة ، وعادة ما يكون طبقهم الرئيسي