تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بعدد من الحجاج الذاهبين إلى المدينة المنورة لزيارة قبر [ سيدنا ] محمد صلى اللّه عليه وسلم . القافلة التي من هذا القبيل تتكون من عدد من الإبل يتراوح بين ستين جملا ومائة جمل ، ويقودها بدو حرب . ومع ذلك ، فإن التواصل بين جدة والمدينة المنورة يغلب أن يتم عن طريق واحد من الطرق ، يسمونه طريق ينبع الأوسط ، ويجرى بواسطة شحن البضاعة بالبحر من ينبع . وعلاوة على القوافل سالفة الذكر ، هناك بعض القوافل الأخرى التي تتجه إلى مكة مساء كل يوم ، أو مرتين كل أسبوع في أضعف الأحوال ، وتكون تلك القوافل محملة بالمؤن والتموينات ، وطوال الأشهر الأربعة التي تسبق الحج ، وهو الوقت الذي تجلب فيه السفن القادمة إلى جدة الحجاج استعدادا لأداء فريضة الحج . تتزايد الحركة في جدة أكثر وأكثر ، وهنا تبدأ القوافل في الخروج بصورة منتظمة من البوابة التي يطلقون عليها اسم باب مكة ، مساء كل يوم بعد غروب الشمس مباشرة . والإبل المحملة تستغرق ليلتين في هذه الرحلة ، وتحصل على قسط من الراحة أثناء النهار في منطقة الهدا التي تقع في منتصف الطريق ، وإلى جانب هذه القوافل ، هناك قافلة حمير أخرى تكون محملة بأحمال خفيفة ، وهي الأخرى تبدأ أيضا مساء كل يوم عقب غروب الشمس ، وتقطع الرحلة التي تستغرق ما بين خمس عشرة ساعة أو ست عشرة في ليلة واحدة ؛ إذ تصل قافلة الحمير هذه بصورة منتظمة إلى مكة في مطلع الصباح الباكر « * » . قافلة الحمير هذه هي التي يجرى بواسطتها نقل الرسائل فيما بين المدينتين ، وفي زمن السلم يلتقى الناس القوافل على شاطئ البحر في اتجاه اليمن ، وفي داخل تهامة ، وفي المخواه التي يجرى استيراد أو جلب القمح منها . ( راجع الملحق رقم 5 عن جغرافيا الحجاز ) .
هامش
( * ) في حالة توفر الإبل يجرى تأجير الجمل الواحد للقيام برحلة من جدة إلى مكة نظير ما يتردد بين عشرين قرشا وخمسة وعشرين قرشا . وعندما تتوفر الإبل ، أو بالأحرى ومع اقتراب موسم الحج ، يتردد هذا المبلغ بين ستين قرشا وسبعين قرشا . وأثناء مقامي في جدة كان إيجار الحمار من جدة إلى مكة يقدر بحوالي عشرين قرشا . هذه الأسعار تعد مرتفعة جدا في أي مكان آخر في الليفانت ؛ الجمل الذي يقطع المسافة من القاهرة إلى السويس يحصل صاحبه على خمسة عشر قرشا ، والمسافة بين السويس والقاهرة تقدر بضعف المسافة التي بين جدة ومكة .