تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من القاهرة ، ويأتي أصلا من سواحل آسيا الصغرى « * » . أما الخشب الذي يستعمل في الحديّدة وفي المخا فيأتي جزء منه من اليمن ، أما الجزء الثاني فيأتي من الساحل الإفريقى . ويجرى شراء كثير من السفن من بومباى ومن مسقط ، أما السفن التي يجرى بناؤها في السويس فيشيع استعمالها في البحر شمالي اليمن . كانت الحاجة ماسة إلى السفن في جدة على امتداد السنوات الثلاث الأخيرة ، وسبب ذلك هو استيلاء الباشا على عدد كبير من السفن ، وإجبار أصحابها على نقل المؤن والذخيرة والأمتعة من مصر إلى الحجاز ، نظير ناولون ( رسوم نقل ) منخفضة جدا . أثناء مقامي في جدة ، لم يمض يوم واحد دون أن أشاهد وصول بعض السفن القادمة من ينبع ومن القصير ، وكانت في الميناء بصفة مستمرة مجموعة من السفن لا يقل عددها بحال من الأحوال عن حوالي أربعين سفينة أو خمسين . هناك ضابط يلقبونه بأمير البحر يعمل رئيسا للميناء ، ويتقاضى من كل سفينة من السفن مبلغا محددا نظير رسوها في الميناء . كانت تلك الوظيفة تحظى باحترام كبير في زمن الشريف غالب ، لكنها أصبحت عديمة القيمة والقدر في هذه الأيام . ولقد اندهشت عندما وجدت أن ميناء مطروقا مثل ميناء جدة ، كان خاليا من قوارب النزهة بكل أنواعها ، وأن الميناء كان خاليا أيضا من بحارة القوارب العامة ، لكني عرفت أن ذلك كان راجعا إلى غيرة ضباط الجمارك الذين كانوا يمنعون القوارب التي من هذا القبيل ، بل كانوا يصرون على عودة قوارب السفينة إليها عقب غروب الشمس مباشرة . جدة ليست لها تجارة برية مع أي مكان سوى المدينة المنورة ومكة [ المكرمة ] . هناك قافلة تتجه من جدة إلى المدينة المنورة مرة واحدة كل أربعين يوما أو خمسين ، حاملة إليها البضاعة والعقاقير الهندية ، وغالبا ما تكون مثل هذه القافلة مصحوبة
هامش
( * ) القلاع المستخدمة هنا في سائر أنحاء البحر الأحمر كلها صناعة مصرية ، أما الحبال فهي تصنع من ليف النخيل ، والسفن التي تأتى من جزر الهند الشرقية تكون حبالها مصنوعة من ألياف نخيل جوز الهند ، التي يجرى إحضار كميات منها لبيعها هنا في جدة .