تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
المحترمون لا يشاهدهم أحد مطلقا على المقهى ، ولكن أفراد الطبقة الثالثة ، هم والبحارة يجعلون من المقهى ملاذهم الدائم . كل إنسان هنا له منزله الخاص الذي يلتقى فيه كل أولئك الذين تربطه بهم صلة مال أو أعمال ، والعربي الذي لا يقوى على مصاريف عزومة صديقه على الغذاء يدعوه إلى القهوة عندما يمر عليه ، ليدخل ويتناول معه كوبا من القهوة ، ويحزن حزنا شديدا إذا ما رفض صديقه الدعوة . وعندما يدخل الصديق يطلب إلى النادل إحضار كوب وعندما يحضر الكوب ، يتعجب بصوت عال حتى يسمعه الحاضرون كلهم وهو يقول جدا ! ( شكرا ) . هذا الرجل قد يغش دائنيه ، أو قد يتّهم بحلف يمين باطلة في معاملاته ، ومع ذلك يهرب من انتقاد عامة الناس له ، لكن مثل هذا الرجل يمكن أن يشعر بالخزى إذا ما اتضح أنه يحاول مغالطة النادل في حساب المقهى . بذل الجنود الأتراك قصارى جهدهم في هذا الاتجاه ليزيدوا من احتقار العرب لهم ، وأنا لم يحدث أن رأيت في مقهى من المقاهي أي أحد من الشعراء الشعبيين الذين يكثر وجودهم في مصر ، ويزيد وجودهم أكثر وأكثر في سوريا . المنقلة يجرى لعبها في المقاهي كلها ، وكذلك لعبة الدامة ، وهي تختلف عن اللعبة الأوروبية الشبيهة بها ، لكني لم يحدث أن شاهدت مطلقا أحدا يلعب الشطرنج في الحجاز على الرغم من أنى سمعت أنه يشيع لعبه بين الناس ، وأن الأشراف متيمون به بصفة خاصة . يوجد بالقرب من كل مقهى من المقاهي تقريبا شخص يقف أمام طاولة ، يبيع ماء باردا في جرار صغيرة معطرة « * » . يوجد في المدينة أيضا واحد وعشرون بائعا يبيعون الزبد ، كما يبيعون العسل والزيت والخل على مستوى التجزئة . يشكل الزبد مادة رئيسية في المطبخ العربي ، الذي يعد أكثر دسما من المطبخ الإيطالى ، الزبد الطازج الذي يطلق العرب عليه اسم زبدة ،
هامش
( * ) من عادة الشرقيين أن يشربوا الماء قبل القهوة وليس بعدها مباشرة . ولقد عرفني الناس ذات مرة عندما كنت في سوريا على أنى أجنبي أو أوروبى ، بعد أن طلبت شيئا من الماء عقب شرب القهوة مباشرة ، قال النادل : لو كنت من أهل هذا البلد لما أضعت مذاق القهوة من فمك عن طريق محوه بشرب الماء .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 52 | جان لوئيس بوركهارت