التجارة عبر الصحراء إلى القاهرة . وقد حالت التقارير الواردة عن الحرب الوهابية ، هي والطرادات المعادية في البحر الأحمر ، بين التجار والاستفادة من مزايا تلك المعاهدة إلى عام 1815 م ، عندما قامت السفينة المرسلة من بومباى بالوصول إلى السويس . ومع ذلك فإن الباشا الذي تصادف أن كان في مكة يوم أن رست السفينة في ميناء جدة ، وذلك في انتهاك مباشر للترتيبات التي جرى الاتفاق عليها ، لذا فقد أوقفت السفينة ، ومنعت من مواصلة رحلتها إلى السويس ، وأجبر ربانها على بيع حمولتها بالخسارة ، يوم أن كان الطاعون مستعرا في جدة ، وجرى تحصيل الرسوم من السفينة أسوة بسفن الدول الأخرى ، وذلك على العكس مما هو متفق عليه بين بريطانيا العظمى والباب العالي . هذا الإجراء الذي أغضب تماما الأوروبيين ، كان بالإمكان معالجته علاجا ناجحا ، عن طريق الثأر من سفن الباشا التي تتاجر مع مالطة ، الأمر الذي كان يمكن أن يلقن الباشا درسا في احترام العلم البريطاني ، ومع ذلك فإن الضباط البريطانيين ، نتيجة جهلهم بقوة الباشا وأهميته من ناحية ، ونتيجة أيضا لرغبتهم في الإبقاء على علاقتهم الودية مع الرجل من ناحية ثانية ، آثروا الصمت وتحمل الغضب ، ناسين أن الحصول على حظوة الحاكم التركي لا تكون بالمهادنة وإنما عن طريق التحدي . وتأسيسا على ذلك كله اضطر التجار إلى توقيع معاهدة ثانية مع الباشا ، جرى إقرارها رسميا من الطرفين . وكان طلب الباشا الأول في تلك المعاهدة هو أن تدفع السفن في السويس الرسوم مجمعة - أي عن ميناءى جدة والسويس - في جمارك ميناء السويس ، وكانت تلك الرسوم الجمركية تقدر بحوالي 12 في المائة ، لكنه وافق في نهاية المطاف ، على وعد بحوالي 9 في المائة جمارك على الواردات الهندية كلها التي تصل إلى السويس ، وكانت تلك الرسوم الجمركية أعلى بحوالي ستة في المائة عن الرسوم التي يجرى تحصيلها من التجار الأوروبيين في موانئ الباب العالي . كان مفترضا لهذه الإجراءات أن تؤدى إلى تجارة نشطة . لكن الباشا كان ميالا إلى المضاربة لحسابه الخاص ، وجاءت مغامرته الأولى عندما أرسل إلى بومباى ، في ربيع العام 1816 الميلادي ، لشراء فيل من الهند لتقديمه هدية للباب العالي في إسطنبول . ومع ذلك كنت لا أزال أخشى ألا يحترم
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 45
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٤٥