المنطقة من غضبه ، لكن في ربيع العام 1815 الميلادي ، انتشر الطاعون انتشارا واسعا وعنيفا على النحو الذي سوف أتناوله في موضع آخر ، الأمر الذي جعل مكة وجدة تخسران سدس سكانهما .
الرمد شئ نادر الحدوث في الحجاز . وأنا لم أر سوى حالة واحدة لشخص أبرص بين البدو ، في بلدة الطائف . مرض الفيل والدودة الغينية أمور شائعة هنا ، وبخاصة مرض الفيل الذي شاهدت حالات كثيرة منه هنا في جدة ومكة . يقال أيضا إن حصوة المثانة من الأمور الشائعة في مكة ، وربما كان ذلك ناتجا عن نوعية المياه ، التي يعزو الكثيرون أمراضا كثيرة إلى رداءتها . بلغني أن الجراحين الوحيدين الذين يعرفون كيف يجرون عملية استخراج الحصوة من المثانة هم بدو قبيلة بنى سعد ، الذين يعيشون على بعد ثلاثين ميلا من بلدة الطائف . في زمن السلم يأتي بعض جراحى بنى سعد إلى مكة لإجراء هذه العملية التي يقولون إن أسرار عملها مقصورة على بعض عائلات قبيلة بنى سعد ، ويقال إنهم يستعملون موسى عادية وتنجح العملية بشكل عام .
تقرحات القدمين ، مرض شائع تماما في كل من مكة وجدة ، وبخاصة تورمات عظمة الساق الأكبر ، ولكن هذا المرض يزيد بشكل أكبر في جدة نظرا لأن رطوبة الجو تجعل علاج هذا المرض أمرا صعبا ، واقع الأمر أن أصغر خدش في هذا المناخ الرطب ، أو أية لسعة من لسعات الحشرات يمكن إذا ما أهملت أن تتحول إلى قرحة ، وسرعان ما تتحول بعد ذلك إلى جرح مفتوح ، ومن الشائع جدا هنا أن نرى تقرحات على أرجل الناس وهم سائرين في الشوارع ، هذه التقرحات إذا ما أهملت قد تؤدى إلى انكشاف عظمة الساق . ولما كان علاج هذه التقرحات يحتاج إلى شئ من الصبر ، والراحة قبل كل شئ فإن الطبقات الدنيا يندر أن تتنبه إلى ذلك منذ البداية ، وعندما يصبح علاج هذه التقرحات أمرا لا مفر منه ، يعجز الناس عن العثور على الجراح الجيد ، ويعقب ذلك إصابة المريض بالحمى ويموت كثير من المرضى بسبب هذا الإهمال . مبلغ علمي أن ربع سكان جدة يعانون من قرح في أرجلهم ، ويتزايد خطر هذا المرض مع استعمال الماء المالح في الوضوء .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 296
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٩٦