تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أثناء مقامي في مكة لم أنعم أبدا بالصحة الجيدة ، فقد داهمتنى الحمى مرتين ، وبعد رحيل قافلة الحج السورية أصابتنى نوبة إسهال حاد ، نجوت منها عندما شرعت في السفر إلى المدينة المنورة . في تلك الأيام وعندما كنت خاليا من المرض ، كنت أستشعر الكسل والتراخي ، والاكتئاب ، وفقدان الشهية . طوال أيام الحج الخمسة ، كنت بصحة جيدة ، على الرغم من تخوفى من النتائج المترتبة على خلع ملابس الإحرام . تضاءلت قوتى ، وتطلبت منى جهدا كبيرا ، كلما كنت أود الخروج من غرفتى . عزوت مرضى إلى عدم صلاحية المياه ، وقد تعلمت من تجاربي السابقة أن جسمي شديد الحساسية لنقص الماء الخفيف أو غيابه ، مادة الحياة الأولى في بلدان الشرق . الماء المالح في الصحراء قد يحظى برضا وتحية الرجّالة . وعلى الرغم من ارتفاع درجة حرارتهم بسبب الرحلة ، وعلى الرغم من عملهم تحت ضغوط العمل ومعوقاته الناجمة عن نوعية الطعام الذي يتناولونه على الطريق ، فإن الماء المالح يعد ملينا لطيفا ، وبالتالي فهو يعمل عمل الجرعات الطبية ، لكن الوضع على العكس من ذلك إذا ما استعمل هذا الماء المالح أثناء الإقامة المستقرة لفترة طويلة ، مما يجعل المعدة تتعود على هذا النوع من الماء . لو كنت في صحة أفضل ، وروح معنوية أفضل ، فلربما قمت بزيارة بعض الوديان القريبة من الجنوب ، أو أمضيت أشهرا معدودة بين البدو الحجازيين ، لكن النتائج التي تترتب على اعتلال الصحة ، تشكل نوعا من القلق والإزعاج للرحال ويروح يرافقه ، هو والمخاوف التي تستحوذ على ذهنه ، والأخطار التي قد لا يدركها الرحال في ظل مثل هذه الظروف . أسعار المؤن والتموينات في مكة كانت على النحو التالي في شهر ديسمبر من العام 1814 : قرش بارة رطل لحم بقرى / 2 / 10 رطل لحم الضأن / 2 / 0 رطل لحم جملي / 1 / 0