الشريف سرور الصغيرين : عبد الله بن سرور وسيد بن سرور ، اغتصاب الحكم من عمهما لكنهما فشلا في ذلك ، وبعد أن تصالحا مع غالب ، سمح لهما أن يعودا هادئين إلى مكة ، وأقام الابنان في مكة عندما وصل إليها محمد على باشا . أرسل محمد على باشا عبد الله مع الشريف غالب إلى القاهرة ، ولكن الباب العالي أصدر أوامره لمحمد على بإطلاق سراح عبد الله بن سرور . كان عبد الله قد سافر ذات مرة إلى إسطنبول ليطلب عون السلطان له في مواجهة غالب . تهور عبد الله وطيشه أكسبه كثيرا من المعجبين منهم أصدقاء في مكة ، لكن من المرجح أنه إذا ما تحتم على الأتراك التخلي عن الحجاز من جديد ، فإن عبد الله بن سرور سوف يحل محل أخيه يحيى ، الشريف الحالي لمكة ، الذي تسلم حكم المدينة من محمد على باشا في العام 1813 الميلادي ، والذي تتوافق سمعته ونفوذه في مكة مع منصبه المشرف . بعد أن استولى الباب على مداخيل مكة ، حدد الشريف راتبا شهريا مقداره خمسين كيسا ( صرة ) ، أي ما يقرب من ثمانمائة جنيه إنجليزى ، كما يعول قواته وأهل بيته . أهل البيت هؤلاء كانوا هم أهل البيت نفسه قبل الغزو التركي ، ويشملون بعض الأشراف ، وبعض المكيين ، وبعض الأحباش ، أو العبيد السود ، المعينين في وظائف محددة ومعينة خاصة بالشريف والمأخوذة أسماؤها من الكتاب الأحمر الخاص بالمحكمة التركية . كان غالب يحتفظ في كل من ينبع ، والطائف ، ومكة وجدة بنائب له ، كانوا يطلقون عليه اسم الحاكم في مكة والطائف . هذا الحاكم كان له خازندار ، أي وزيرا للخزانة ، كما كان له أيضا سلحدار ، أو حامل السيف ، كما كان له أيضا موهردار ، أي حامل الأختام ، كما كان معه أيضا قلة قليلة من الموظفين الذين كانوا بعيدين كل البعد عن مراعاة مراسم الإتيكيت والذوق العام المعمول بها في البلاط التركي . كان إجمالى مؤسسة الشريف غالب عبارة عن خمسين خادما وموظفا أو ستين ، وعدد كبير من العبيد والطواشى .
كان الشريف غالب يحتفظ بحوالي أربع وعشرين أمة حبشية إلى جانب زوجاته ، فضلا عن ضعف هذا العدد من الإماء اللاتي يقمن على رعاية أمور النساء وتربية الأطفال .
كان عدد الخيول التي في إسطبلات الشريف غالب يتردد بين ثلاثين حصانا وأربعين حصانا من أحسن السلالات العربية ، وحوالي ستة بغال ، التي كان يركبها في بعض
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 278
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٧٨