عندما يخرج الشريف في موكب ويكون راكبا دابته فإنه يحمل في يده عصا قصيرة مستدقة يسمونها المطرق ، شبيهة بالعصا التي يستعملها البدو في سياقه الإبل ، الخيال الذي يكون قريبا من الشريف ، يحمل في يده مظلة ، صينية الصنع ، لها شراريب من الحرير ، ليظلل بها رأس الشريف من أشعة الشمس . وهذه هي العلامة الوحيدة من علامات الملكية التي تميز الشريف عندما يكون بين رعاياه ، هذه المظلة لا تستعمل عندما يمشى الشريف في الشارع . وقد أجبر الوهابيون الشريف غالب على التخلي عن المظلة وأن يذهب إلى المسجد سيرا على قدميه ، بدعوى أن ذلك يتعارض مع التواضع ، إذا ما وصل الرجل الكعبة المشرفة راكبا على ظهر حصان . لكن غالب عندما كانت له السلطة كلها في مكة ، كان يجبر الباشوات المصاحبين للحج على أن تكون له الأولوية في المناسبات كلها ، كما أذاع الرجل في سائر أنحاء الحجاز زعما مفاده أن مرتبته أرقى من أية مرتبة أخرى بين العاملين في خدمة الباب العالي ، كما أشاع الرجل أيضا أنه عندما يكون في إسطنبول فإن الباب العالي ، من باب اللياقة يقف لتحية الشريف غالب . يزاد على ذلك ، أنى أتيت على ذكر مسألة الزي الذي يحصل الشريف عليه سنويا من القفطانجى . جرت العادة من حيث المراسم أن يقوم الشريف بالزيارة الأولى لباشا الحج فور وصول القافلة ، وباشا الحج هذا يسمونه أيضا أمير إلخ . وعندما يقوم باشا الحج برد الزيارة ، يقبل من الشريف حصانا على سبيل الهدية . وبعد عودة الحج من وادى منى ، يقوم الباشا بإهداء الشريف في اليوم الأول ، حصانا أيضا ، ويقوم الاثنان بتبادل الزيارات في خيمتيهما في منى . وعندما تستعد القافلة لمغادرة مكة ، عائدة إلى الوطن ، يقوم الشريف بزيارة أمير الحج مرة ثانية ، في مخيمه خارج المدينة ، حيث يجرى إهداؤه حصانا آخر .
المفترض أن تكون قبائل الحجاز البدوية كلها تحت إمرة الشريف من منطلق أن هذه القبائل مدونة في سجل كل من الباب العالي وسجلات الشريف أيضا . عندما كان الشريف غالب في أوج قوته ، كان له نفوذ كبير على القبائل ، لكنه لم تكن له سلطة مباشرة على تلك القبائل . كانت القبائل تنظر إلى الشريف وجنوده كأنه شيخ من
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 280
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٨٠