تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تحاشيها دوما لأسباب واضحة . وفيما يلي أورد المعلومات التي استطعت جمعها فيما يتصل بتاريخ مكة الحديث . في العام 1750 الميلادي عين الشريف مسعد حاكما لمكة ، وشغل هذا المنصب مدة عشرين عاما . أدت قوة الأشراف إلى دخول الرجل في حروب ضدهم في كثير من الأحيان ، وقد أدى عدم نجاح الرجل في حروبه ضد الأشراف إلى استمرار نفوذهم ، بعد أن كشف مسعد عن دلائل عدائه تجاه على بك ، حاكم مصر في ذلك الزمان ، قام على بك بإيفاد أبى الدهب ، عبده القوى المفضل ، بعد أن منحه لقب بك ، على رأس مجموعة كبيرة من الجنود ، بصفته رئيسا لقافلة الحج المسافرة إلى مكة ، لطرد مسعد ، لكن الشريف مسعد وافته المنية قبل أيام قلائل من وصول أبى الدهب . في العام 1769 أو 1770 بعد أن لقى مسعد ربه ، قامت جماعة حسين ، الذي كان من القبيلة نفسها التي ينتمى إليها مسعد ، بتوصيل حسين العدو اللدود لمسعد في كل المناسبات إلى سدة الحكم ، وأيدهم في ذلك أبو الدهب . وبقي حسين في الحكم إلى العام 1773 أو 1774 . في العام 1773 أو 1774 قتل حسين في الحرب التي دارت بينه وبين سرور ولد مسعد . هذا الاسم سرور الذي حكم مدة ثلاثة عشر عاما أو أربعة عشر ، لا يزال يحظى بالتقدير والاحترام من قبل المكيين ؛ كان سرور أول من كسر كبرياء الأشراف وقوتهم ، وأول من أقام العدل في المدينة . قبل عهد الشريف سرور كان كل شريف من الأشراف يحتفظ في منزله بمؤسسة مكونة مما يتردد بين ثلاثين عبدا وأربعين عبدا مسلحا ، ومن الخدم ، والأقارب ، فضلا عن أصدقائه الأقوياء من بين البدو . ونظرا لأن كل هؤلاء الأشراف لم يكونوا يعرفون من المهن سوى صناعة السلاح راحوا يعيشون على الماشية التي كانوا يحفظونها عند البدو ، وفي أجزاء مختلفة من الحجاز ، وكانوا يعتمدون أيضا على الصرة التي كانت تأتيهم من إسطنبول مع الحج ، كما كانوا يعتمدون أيضا على الهدايا التي كانوا يحصلون عليها من الحجاج ، من أتباعهم في
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 275 | جان لوئيس بوركهارت