البلد . كان بعض هؤلاء الأشراف يحصلون إلى جانب هذه المصادر ، على بعض الرسوم الجمركية المفروضة على السفن ، أو بعض السلع التجارية ، كما كانوا يحصلون على دخل أيضا من رسوم المرور التي كانوا يحصلونها على بوابات جدة ، كما كانوا يحصلون أيضا على دخل من ضريبة الرؤوس التي كانوا يفرضونها على الحجاج الفارسيين إلخ إلخ . يضاف إلى ذلك أن سلوك هؤلاء الناس في مكة كان سلوكا بريا وغير متحضر أو منظم ، يزاد على ذلك أن أوامر كبير الأشراف كان يجرى إهمالها والتغاضي عنها ، كان كل واحد من هؤلاء الأشراف يستغل نفوذه الشخصي لزيادة ثروته ، كانت المشادات والصراعات العائلية تجرى في كثير من الأحيان ، وفي زمن الحج كان أولئك الأشراف يضللون جماعات صغيرة من الحجاج وهم قادمون من المدينة المنورة أو من جدة إلى مكة ، ويقومون بسلب ما معهم ونهبه ، ويقتلون الذين يعترضون أو يمانعون ذلك السلب والنهب .
نجح سرور ، بعد نضال طويل ، في إلجام الأشراف وإجبارهم على الطاعة وذلك عن طريق كسب الرأي العام لعامة المكيين إلى جانبه ، وعن طريق كسب البدو أيضا إلى جانبه ، عن طريق تبسطه معهم في السلوك ، وعن طريق بشاشته وبشره الشخصي وعن طريق كرمه مع أصدقائه ، فضلا عن ذيوع صيت شجاعته المفرطة ، ورجاحة عقله .
كان الرجل يؤثر دوما مسالمة أعدائه ، ومع ذلك كانت الحروب تنشب بينه وبين أعدائه في كثير من الأحيان . يروى أن الرجل اكتشف ذات مرة مؤامرة كانت تهدف إلى اغتياله ، أثناء طوافه في الليل حول الكعبة ، ومع ذلك عفا عن المتآمرين ، واكتفى فقط بنفيهم من مكة ، كان لدى سرور مجموعة كبيرة من العبيد المسلحين ، والبدو الذين كانوا يعملون دوما لخدمته ، وأنه كان يدفع تكاليف هذه المجموعة الكبيرة ومصروفاتها من أرباحه التجارية ؛ نظرا لأنه كان يمارس تجارة نشطة مع اليمن ، واستطاع الرجل ، في نهاية المطاف ، إجبار أسر الأشراف الأقوياء على نفى أنفسهم بأنفسهم ، ويبحثون لأنفسهم عن ملجأ في اليمن ، في حين أجهز الرجل على عدد كبير من الأشراف في إحدى المعارك ، ووقع بعض آخر من هؤلاء الأشراف في قبضة الجلاد ( عشماوى ) . بعد
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 276
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٧٦