تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الخاصة ، باستثناء مكتبات الأثرياء من التجار ، الذين يعرضون بعض الكتب التي تميزهم عن عامة الناس ، أو مكتبات العلماء ، الذين يمتلك البعض منهم كتبا يرجعون إليها يوميا فيما يتعلق بالأمور الشرعية . نقلا عن بعض التقارير ، قام الوهابيون بنقل أحمال كثيرة من الكتب ، لكن يقال إن الوهابيين دفعوا أثمان كل هذه الكتب التي أخذوها ، ومن غير المرجح أن يكون الوهابيون نقلوا مكتبات مكة كلها ، وقد حاولت ، دون جدوى ، اكتشاف أية مجموعة من الكتب . وأنا لم أعثر على محل واحد لبيع الكتب في مكة ، ولم أعثر أيضا على مجلّد واحد من مجلّدى الكتب . بعد عودة الحج من عرفة يقوم بعض العلماء بعرض بعض الكتب للبيع في المسجد الحرام ، بالقرب من باب السلام . كل الكتب التي شاهدتها كانت عن الشريعة ، ومصاحف وتفاسير وشروح ، ومؤلفات أخرى من هذا القبيل مع بعض الكتب الخاصة بالنحو والقواعد ، وعلى الرغم من المصاعب التي واجهتها في هذا الصدد ، لم تقع عيني على أي كتاب من كتب التاريخ الخاصة بمكة ، على الرغم من عدم معرفة المكيين لأسماء هؤلاء المؤرخين . قالوا لي : إن تجار الكتب كانوا يأتون إلى مكة أثناء موسم الحج قادمين من اليمن ، وكانوا يبيعون كتبا قيمة ، أحضروها أصلا من صنعاء ولوهيا الكتاب الجيد الوحيد الذي رأيته في مكة كان نسخة جيدة من المعجم العربي الذي يسمونه القاموس ، وقد اشتراه واحد من أهل الملايو نظير ستمائة وعشرين قرشا ، في القاهرة يمكن شراء هذا الكتاب بنصف هذا الثمن . كان هناك عدد كبير من الحجاج يبحثون عن الكتب ، وكانوا على استعداد لدفع أثمان مرضية نظير هذه الكتب ، وقد كانت مفاجأة لي أن أجد أن المكيين لا يعنون بهذه التجارة ، التي لا تبدو لهم رابحة مثل تجارة البن والسلع الهندية . وأنا شخصيا كنت جد آسف على افتقارى إلى الكتب وبخاصة الكتب المتعلقة بتاريخ مكة ومؤرخي مكة ، وبخاصة أنى كنت قد تركت هذه الكتب في القاهرة ، لو كانت تلك الكتب بحوزتى لسهلت لي القيام بكثير من التحريات عن النواحي الطبوغرافية ، التي تناولها الأزرقي باستفاضة واهتمام كبير .