تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
العقاقير أن مسألة الإجهاض شائعة في مكة . وأن بذور أشجار البلسم المكي هي الدواء الشائع الاستعمال في مسألة الإجهاض . المكيون لا يفرقون بين أولادهم من الإماء الحبشيات أو من النساء العربيات الحرائر . سكان مكة عندهم نوعين من العمالة ، التجارة ، وخدمة بيت الله ، أو إن شئت فقل : المسجد الحرام ، ولكن التجارة هي المفضلة عند المكيين ، يضاف إلى ذلك قلة قليلة من العلماء هم الذين يعملون في المسجد الحرام ، وحتى هذه القلة القليلة من العلماء لها أيضا شؤونها التجارية ، على الرغم من اعتزازهم الذي يمنعهم من ممارسة التجارة علانية ، ولعل القارئ يكون قد لاحظ في وصفنا السابق لمكة ، كيف أن قلة قليلة من الحرفيين وأصحاب الحرف هم الذين يعيشون في شوارع مكة ، هؤلاء الحرفيون ، هم من البنائين ، والنجارين ، والخياطين ، والغرازين ، والحدادين ، إلخ ، وأن هؤلاء الحرفيين ، أقل مهارة بكثير عن أمثالهم في مصر . وإذا ما نحينا جانبا تلك القلة القليلة من صناع الفخار ، والمصابغ ، نجد أن المكيين ليست لديهم أية صناعات أخرى ، لكن المكيين شأنهم شأن أهل جدة يعتمدون على البلدان الأخرى في الحصول على احتياجاتهم . من هنا ، نجد أن مكة فيها قدر كبير من التجارة الأجنبية ، التي تجرى خلال موسم الحج ، وخلال بضعة أشهر قبل ذلك الموسم ، والذي يقوم بهذه التجارة هم الحجاج الأثرياء ، الذين يجلبون المنتجات الوطنية من البلاد الإسلامية إلى جدة إما عن طريق البحر وإما عبر الصحراء من دمشق ، ويروحون يتبادلون تلك المنتجات فيما بينهم ، أو قد يتلقون من تجار مكة البضائع الهندية وبضائع الجزيرة العربية ، التي سبق أن خزنها تجار مكة في مخازنهم . في هذه الفترة ، تتحول مكة إلى واحدة من أكبر أسواق الشرق ، بل وأهم هذه الأسواق كلها ؛ نظرا لتباين الأمم التي تتوافد على المدينة . على كل حال ، فإن قيمة الصادرات من مكة تفوق الواردات ، الأمر الذي يتطلب مبالغ كبيرة من الواردات والسكوينات لسداد ذلك العجز وإحداث نوع من التوازن . بعض هذه الصادرات يشق طريقه إلى اليمن والهند ، ويتبقى حوالي ربع هذه الصادرات في أيدي المكيين . هذه التجارة مربحة جدا إلى حد أن البضاعة التي يجرى شراؤها في جدة ، من التجار