تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المؤرخون على الأرض الفضاء التي بين الكعبة والجدار من ناحية ، وبير زمزم ومقام إبراهيم من ناحية أخرى . المكيون الحاليون يطلقون الاسم " الحطيم " على الجدار فقط . يروى في التراث أن الكعبة ( المشرفة ) كانت تمتد في يوم من الأيام إلى الحطيم ، وأن هذا الجانب بعد أن سقط في موسم الحج ، طلبت نفقات ترميمه من الحجاج ، تحت زعم أن إيرادات الحكومة لم يحصل عليها من حلال خالص يسمح باستخدامها في غرض مقدس من هذا القبيل ، في حين إن نقود الحجاج تحقق الطهارة والنقاء . ثبت أن المبلغ الذي جرى جمعه من الحجاج لم يكن كافيا ، وكل ما أمكن عمله في ذلك الوقت هو مجرد إقامة جدار ، هو بمثابة علامة على المساحة التي كانت عليها الكعبة من قبل . هذا الموروث الشائع بين المطوفين لا يتطابق مع التاريخ ، الذي يقول : إن الحجر جرى بناؤه بواسطة بنى قريش ، الذين قلصوا أبعاد الكعبة ، وإن الحجّاج هو الذي ضم الحجر إلى الكعبة ، وإن ابن الزبير هو الذي فصل الحجر من جديد عن الكعبة . والفاسي يؤكد أن جزءا من الحجر ، بالشكل الذي هو عليه حاليا ، لم يحدث أن ضم إلى الكعبة مطلقا . والشرع يعد الحجر جزءا من الكعبة ، من منطلق أن من الخير للطائف وغيره الصلاة في الحجر وفي الكعبة نفسها ، والحجاج الذين لا تتهيأ لهم فرصة دخول الكعبة ، يسمح لهم بالحلف بأنهم صلوا في الكعبة ، على الرغم من أنهم قد يكونون قد ركعوا فقط داخل مسور الحطيم . الجدار مبنى من الحجر الصلد ، الذي يصل ارتفاعه إلى حوالي خمسة أقدام ، وسمكه أربعة أقدام ومجلد من الخارج بالرخام الأبيض ، ومنقوش عليه دعاء وتوسلات ، منحوتة نحتا أنيقا على الحجر بأحرف حديثة . هذه النقوش هي والتجليد الرخامى من أعمال الغورى ، سلطان مصر ، في العام 917 الهجري ، وذلك طبقا لما ورد عند قطب الدين . الطواف حول الكعبة يكون من خارج جدار الحطيم ، وكلما اقترب الطائف منه كان ذلك أفضل .