لجانب من جوانب المسجد الطويلة ووجدته شمال شمال غرب 2 / 1 غرب . هذا الجانب مبنى من الحجر المكي رمادى اللون ، مختلف الأحجام ، والملصقة إلى بعضها البعض بطريقة غشيمة جدا ، وباستعمال نوع سيئ من الأسمنت . هذا المسجد الحرام أعيد بناؤه بالشكل الذي كان عليه في العام 1627 الميلادي : كان السيل في العام السابق لذلك العام ، قد هدم ثلاثة جوانب من المسجد الحرام ، وأثناء التحضير لإعادة بناء تلك الجوانب ونقلا عن العصمى المؤرخ جرى هدم الجانب الرابع ، بعد التشاور مع العلماء في هذه المسألة ، ألا وهي السماح للبشر الفانين بتدمير أي جزء من المبنى المقدس دون أن يكون ذلك انتهاكا لحرمة المسجد الحرام .
الكعبة مبنية على قاعدة ارتفاعها حوالي قدمين ، تمثل مستوى مائلا ميلا حادا ، ولما كان سطح الكعبة مستويا ، فإنه يظهر من بعد وكأنه مكعب . والباب الوحيد ، الذي يشكل مدخلا للكعبة ولا يفتح سوى مرتين أو ثلاث مرات في العام ، موجود في الجانب الشمالي من الكعبة ، ويرتفع عن الأرض حوالي سبعة أقدام . عند الدخول إلى الكعبة ، يجرى استعمال سلم من الخشب . سوف أتحدث عنه فيما بعد . ومع ذلك ، وفي عصور الإسلام الأولى ، عندما أعيد بناء الكعبة في العام 64 الهجري ، بواسطة ابن الزبير ، رئيس مكة ، وابن أخ السيدة عائشة - رضي الله عنها - ، كان لها بابين عند مستوى الدور الأرضي من المسجد . أما الباب الحالي الذي جلب على حد قول الأزرقي ، من إسطنبول في العام 1633 ( الميلادي ) فهو مغطى بقشرة من الفضة ، وفيه كثير من الزينات الذهبية . وعلى عتبة ذلك الباب ، يجرى كل ليلة إشعال مجموعة متباينة من الشموع المضاءة ، وأوعية العطور ، المليئة بعطر المسك ، وكذلك بخور العود إلخ .
في الركن الشمالي الشرقي من الكعبة المشرفة ، وبالقرب من بابها ، يوجد " الحجر الأسود " الشهير ، هذا الحجر يشكل جزءا من الزاوية الحادة للمبنى ، على ارتفاع يتردد بين أربعة أقدام وخمسة أقدام فوق سطح الأرض . هذا الحجر الأسود عبارة عن شكل بيضوى غير منتظم ، قطره حوالي سبع بوصات ، وسطح غير مستو ، مكون من حوالي اثنى عشر حجرا من الأحجار الصغيرة مختلفة الأحجام والأشكال ، ملتصقة ببعضها
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 175
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٧٥