تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وعلى أساس الكعبة المشرفة ، وفوق المعجن مباشرة ، يوجد نقش كوفي قديم ، لكني لم أستطع قراءة ذلك النص ، ولم تتهيأ لي فرصة تدوينه . ولم يأت أحد من المؤرخين على ذكر هذا النقش . على الجانب الغربى من الكعبة المشرفة وعلى بعد حوالي قدمين من قمتها نحو الأسفل ، يوجد ميزاب شهير ، ينصرف من خلاله ماء المطر الذي يتجمع فوق سطح الكعبة ، لكي يسقط على الأرض ، طول هذا الميزاب يقدر بحوالي أربعة أقدام ، وعرضه حوالي ست بوصات ، وهذا على حد رؤيتي له من الأسفل ، وحواف هذا الميزاب تتساوى مع عرض الميزاب من حيث الارتفاع . عند مقدمة الميزاب ، يتدلى جزء يسمونه ذقن الميزاب ، وهو عبارة عن لوح يسقط عليه الماء . هذا الميزاب أرسل من إسطنبول إلى هنا في العام 981 الهجري ، ويقال إنه من الذهب الخالص . الرصيف الموجود حول الكعبة المشرفة ، أسفل الميزاب ، جرى بناؤه في العام 826 الهجري ، وهو مكون من أحجار مختلفة الألوان ، تكون في مجملها نوعا رائعا من المنمنمات . هناك بلاطتان من الرخام المعرق في الوسط ، هاتان البلاطتان على حد قول المقريزي « * » ، أرسلتا إلى هنا على شكل هدية من القاهرة في العام 421 الهجري . هذا هو المكان الذي يقول الحديث الشريف ، إنه دفن فيه إسماعيل ، ولد ( سيدنا ) إبراهيم ويصح فيه أيضا إبراهام ، وأمه هاجر ، وهنا من الخير للحاج أن يصلى ركعتين . هذا الجانب الغربى فيه جدار شبه دائرى ، طرفاه على خط واحد من جانبي الكعبة المشرفة ، ويبعدان عنها مسافة ثلاثة أقدام أو أربعة ، ويتركان فتحة تؤدى إلى المكان الذي دفن فيه ( سيدنا ) إسماعيل . الحائط هنا يسميه الناس الحطيم ، والمساحة التي يضمها هذا الحطيم ، يسمونها الحجر ، أو بالأحرى حجر إسماعيل ، من منطلق انفصالها عن بناء الكعبة المشرفة ، الجدار نفسه يطلق عليه هذا الاسم في بعض الأحيان ، أما الاسم الحطيم فيطلقه
هامش
( * ) راجع كتاب المقريزي ، الفصل المعنون " امتيازات مصر " .