البعض بكمية صغيرة من الأسمنت ، والحجر شديد النعومة ، يبدو الحجر كما لو كان مكسرا إلى قطع صغيرة بفعل ضربة قوية ، ثم جرى توحيد هذه القطع مرة ثانية .
من الصعوبة بمكان أن تحدد تحديدا دقيقا نوعية هذا الحجر ، الذي تأكل إلى سطحه الحالي بفعل لمسات ملايين الأيدي وملايين القبل التي انهمرت عليه . بدا الحجر لي وكأنه حجر بركانى ، يحتوى على جسيمات غريبة صغيرة ومتعددة ، من مادة تميل إلى البياض ومادة أخرى تميل إلى الاصفرار . لون الحجر الأسود حاليا بنى غامق يميل إلى الاحمرار ، ويميل إلى السمرة ، هذا الحجر محاط من جميع الجوانب بإطار مصنوع من مادة أرى أنها خليط من الأسمنت والزفت والزلط ، الذي هو من مادة مشابهة ، لكنها ليست اللون المائل إلى اللون البنى . هذا الإطار يساعد على تقوية الأجزاء المنفصلة ، عرض الإطار يتراوح بين بوصتين وثلاث بوصات ، وهو يرتفع قليلا عن مستوى سطح الحجر . كل من الحجر والإطار محاط بحزام معدنى ، أوسع من الأسفل عن الأعلى ، ومن الجانبين ، مع وجود انتفاخ من الخلف ، كما لو كان جزء من الحجر جرى إخفاؤه تحت الحجر ، الجزء السفلى من الإطار مثبت بمسامير من الفضة .
الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة ، أو ما يسميه العرب ، بالركن اليماني ، فيه حجر آخر ، يرتفع عن الأرض حوالي خمسة أقدام ، وطوله قدم ونصف القدم وعرضه حوالي بوصتين ، مبنى متجها نحو الأعلى ، وهو من الحجر العادي في مكة .
هذا الحجر يلمسه الطائفون حول الكعبة باليد اليمنى ، ولا يقبلونه .
على الجانب الشمالي من الكعبة المشرفة ، وبالقرب من بابها ، وعلى مقربة أيضا من الجدار يوجد تجويف خفيف في الأرض ، مبطن بالرخام ، ويسمح بجلوس ثلاثة أشخاص فيه . ومن الخير أن يصلى الطائف في هذا المكان . هذا التجويف يطلقون عليه اسم المعجن ، وهو المكان الذي عجن فيه ( سيدنا ) إبراهيم وولده إسماعيل الحجر الجيرى والطين اللذين استخدماهما في بناء الكعبة ، بالقرب من هذا المعجن ، يقال إن ( سيدنا ) إبراهيم وضع الحجر الكبير الذي وقف عليه عندما كان يقوم بعملية البناء .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 176
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٧٦