وترتبط تلك الأعمدة الحاملة ببعضها البعض عن طريق عقود بارزة ، يحمل كل أربعة منها قبة صغيرة ، مكسوة ومدهونة باللون الأبيض من الخارج . هذه القباب ، في رأى قطب الدين ، يصل عددها إلى مائة واثنين وخمسين قبة . على امتداد بهو الأعمدة ، من الجوانب الأربعة تتدلى المصابيح من العقود . بعض هذه المصابيح يضاء يوميا أثناء الليل ، أما المصابيح كلها فلا تضاء إلا في ليالي رمضان . الأعمدة الحاملة يزيد ارتفاع الواحد فيها على عشرين قدما ، يتراوح قطر الواحد منها بين قدم ونصف القدم ، وقدم وثلاثة أرباع القدم ، لكن مسألة الانتظام بين هذه الأعمدة لم تؤخذ تماما بعين الاعتبار .
بعض هذه الأعمدة من الرخام الأبيض ، أو الجرانيت أو من أحجار أخرى ، لكن السواد الأعظم من هذه الأعمدة مصنوع من الأحجار المعتادة التي في جبال مكة . يقول الفاسي إن عدد هذه الأعمدة يقدر بخمسمائة وتسعة وثمانين عمودا ، ويقول : إن كل هذه الأعمدة من الرخام فيما عدا مائة وستة وعشرين عمودا ، هي المصنوعة من الحجر الشائع في مكة ، وثلاثة أعمدة فقط عبارة عن تركيب . يقول قطب الدين إن عدد الأعمدة هو خمسمائة وخمسة وخمسين عمودا ، منها على حد قوله ، ثلاثمائة وأحد عشر عمودا من الرخام ، وبقية الأعمدة من الحجر الذي يجرى جلبه من الجبال المجاورة لجدة ، لكن أيا من هؤلاء المؤلفين لم يمتد به العمر ليرى الإصلاحات التي طرأت على المسجد ، بعد الدمار الذي أصابه بسبب سيل من السيول الجارفة في العام الميلادي 1626 ، فيما بين كل ثلاثة أعمدة أو أربعة يوجد عمود مثمن ( ذو ثمان زوايا ) يصل سمكه إلى حوالي أربعة أقدام . وعلى الجانب الشرقي يوجد عمودان صغيران من الجرانيت الذي يميل لونه إلى الاحمرار ، على شكل قطعة واحدة ، وعمود آخر فيه قراميد من الحجر الأبيض . وعلى الجانب الأيسر يوجد عمود واحد من الجرانيت الأحمر وعمود آخر من حجر فيه بعض الحبيبات الحمراء ، هذه الأعمدة ربما تكون الأعمدة التي يقول قطب الدين عنها ، إنها جرى جلبها من مصر وبالذات من منطقة أخميم ، عندما قام الرئيس المهدى بتوسيع الحرم في العام 163 الهجري . من بين الأربعمائة وخمسين عمودا ، والخمسمائة عمود ، التي تشكل المسور بكامله ، لم أجد عرفين متماثلين من أعراف هذه الأعمدة أو قاعدتين متماثلتين من قواعد هذه الأعمدة : أعراف ، أو إن شئت
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 172
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٧٢