تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بالمكيال . هذا السوق يتردد عليه البدو بصفة خاصة ، وبخاصة بدو جنوب الجزيرة العربية الذين يجلبون الفحم النباتى إلى هذا المكان . بعض فقراء الحجاج من الزنوج الأفارقة يتخذون من الأكواخ البائسة هنا مساكن لهم ، كما يسكنون أيضا في المنازل المهدمة في هذا الجزء من المدينة ، وقد أقاموا هنا سوقا للحطب الذي يجمعونه من الجبال المحيطة بالمكان . الناس هنا يطلقون على نهاية السوق الصغير من ناحية الجبل اسم حارة الحجلة أو حجلة تكية صادق ، حيث توجد بعض المنازل الجيدة ، التي يسكنها أولئك الطواشية الذين يحرسون المسجد الحرام ، والذين يعيشون مع زوجاتهم في ذلك المكان ، نظرا لأنهم كلهم متزوجون من ( إماء ) سوداوات . هذا هو أدنى أجزاء مكة ، وعندما تجىء السيول الكبيرة في موسم الأمطار فإنها تغرق الوادي ، كما يندفع الماء خلال هذا الشارع متجها صوب الأرض الفضاء . وأنا أرى هنا بعض بقايا المجرى المائي القديم ، وسبب ذلك أنه طوال صيانة ذلك المجرى كان ماؤه الزائد عن حاجة المدينة يتجه من هذا الطريق إلى الوادي الجنوبي ، ليجرى استخدامه في رى بعض الحقول . في بعض الأحيان يدخل السوق الصغير ضمن المسفلة ، أو إن شئت فقل " المكان المنخفض " ، والمسفلة هو اسم الحي الواقع على الجانبين الشرقي والجنوبي من السوق ، لكن هذا الاسم ينطبق بصورة أو بأخرى على الحي الأخير . حي المسفلة مبنى بطريقة جيدة ، وهو مثل حي الشبيكة ، يحتوى على قلة قليلة من المنازل الجديدة ، لكن ذلك الجزء من حي المسفلة الذي يقع في اتجاه قلعة التل الكبيرة ، يكاد يكون كله مخربا في الوقت الحالي . هذا الجزء يسكنه التجار العرب والتجار البدو ، الذين يسافرون إلى اليمن في زمن السلم ، وإلى المخواه بصفة خاصة ، التي يجلبون منها الحبوب والبن والأعناب المجففة . هذا المكان يقيم فيه أيضا عدد من فقراء الهنود المقيمين في مكة ، هؤلاء الهنود الفقراء يؤجرون منازلهم لأبناء بلدهم ، الذين يأتون إلى مكة في موسم الحج لأداء الفريضة . ونجد الحجاج الزنوج يتخذون من المنازل المهدّمة بيوتا لهم ، بعض