تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الآراء كانت متأصلة في واقع الأمر وراسخة ، وجرى تعزيزها من قبل البعثة الفرنسية في مصر . أردف محمد على قائلا : " أنا صديق الإنجليز " ( هذا الكلام إذا ما صدر عن تركى إلى مسيحي ، لا يدل على شئ سوى تخوفه من ذلك المسيحي أو أنه يريد نقوده ) . " وأنا أصدقك القول إننا نشاهد بين كثير من عظماء الرجال قدرا كبيرا من المجاملات وشيئا قليلا جدا من الصدق والإخلاص ، وأنا آمل ألا يهجموا على مصر أثناء وجودي في الحجاز ، وأنا لو قدر لي شخصيا أن أكون هناك ، فسوف أقاتل ، وهذا هو أضعف الإيمان ؛ كيما أكون راضيا عن مشاركتى أنا شخصيا في القتال من أجل ممتلكاتى . أنا لا أخاف السلطان ( أكد محمد على على هذه العبارة مرارا ، لكني يراودني شك كبير في إخلاص الرجل وولائه ) ، وأنا أعرف جيدا كيف أبزه وأتفوق عليه في إجراءاته كلها . أي جيش يجئ من سوريا لا يمكن له أن يهاجم مصر عن طريق البر بأعداد كبيرة ، نظرا لقلة عدد الإبل ، يزاد على ذلك أن الفيالق المنفصلة أو المستقلة يمكن تدميرها بسهولة ويسر فور عبورها الصحراء " . انتهزت الفرصة وقلت لمحمد على : إنه يشبه ذلك الشاب الذي معه فتاة جميلة ، وهو على الرغم من تأكده من حبها له فإنه يغار عليها من الغرباء . أجابني قائلا : كلامك جميل وأنا أحب مصر حبا جما ، أحبها حب العاشق لها ، وأنا إن قدر لي أن تكون لي عشرة آلاف روح ، فسوف أضحى بكل هذه الأرواح من أجل أن تبقى لي مصر " . سألني عن الحال التي وجدت عليها الصعيد ، وهل كان ولده إبراهيم ( حاكم الصعيد ) محبوبا أو لا في هذه المنطقة ؟ وأجبته بلغة الحقيقة قائلا : إن رؤساء القرى كلهم يكرهون ولده ( لأنه أجبرهم على التخلي عن معاملتهم القاسية مع الفلاحين ) ، لكن الفلاحين أنفسهم كانوا متعلقين تماما بولده إبراهيم ( واقع الأمر أن القمع مهم في الوقت الراهن ، وبعد أن كان يجرى قبل ذلك على أيدي المماليك ، وعلى أيدي الكاشفين ، وعلى أيدي شيوخهم ، أصبح يجئ عن طريق مستبد أو طاغية واحد هو الباشا نفسه ، الذي يضع حكام المناطق تحت إمرته وسيطرته ) .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 108 | جان لوئيس بوركهارت