رضي اللّه عنها ، خارج هذه الأعلام بمقدار غلوتين . وإليه يصل المالكيون ، ومنه يحرمون . وأما الشافعيون ، فيحرمون من المساجد التي حول الأعلام المذكورة . وأمام مسجد عائشة ، رضي اللّه عنها ، مسجد ينسب إلى علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه .
ومن عجيب ما عرض علينا بباب بني شيبة المذكور عتب من الحجارة العظام طوال كأنها مصاطب صفت أمام الأبواب الثلاثة المنسوبة لبني شيبة ، ذكر لنا أنها الأصنام التي كانت قريش تعبدها في جاهليتها ، وكبيرها هبل بينها ، قد كبت على وجوهها ، تطؤها الأقدام وتمتهنها بأنعلتها العوام ، ولم تغن عن أنفسها ، فضلا عن عابديها ، شيئا . فسبحان المنفرد بالوحدانية ، لا إله سواه . والصحيح في أمر تلك الحجارة أن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أمر يوم فتح مكة بكسر الأصنام وإحراقها . وهذا الذي نقل إلينا غير صحيح ، وإنما تلك التي على الباب حجارة منقولة ، وعني القوم بتشبيهها إلى الأصنام لعظمها .
ومن جبال مكة المشهورة ، بعد جبل أبي قبيس ، جبل حراء ، وهو في الشرق على مقدار فرسخ أو نحوه ، مشرف على منى ، وهو مرتفع في الهواء عالي القنة ؛ وهو جبل مبارك ، كان النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، كثيرا ما ينتابه ويتعبد فيه . واهتز تحته فقال له النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : " اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد " ، وكان معه أبو بكر وعمر ، رضي اللّه عنهما . ويروي : " أثبت فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان " ، وكان عثمان ، رضي اللّه عنه معهم . وأول آية نزلت من القرآن على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، في الجبل المذكور . وهو آخذ من الغرب إلى الشمال ، ووراء طرفه الشمالي ، جبانة الحجون التي تقدم ذكرها . وسور مكة ، إنما كان من جهة المعلى ، وهو مدخل البلد ؛ ومن جهة المسفل ، وهو مدخل أيضا إليه . ومن جهة باب العمرة وسائر الجوانب ، جبال لا يحتاج معها سور .
وسورها اليوم منهدم إلا آثاره الباقية وأبوابه القائمة .
ذكر بعض مشاهدها المعظمة وآثارها المقدسة
مكة ، شرفها اللّه ، كلها مشهد كريم . كفاها شرفا ما خصها اللّه به من مثابة بيته