تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
كأن لم يكن بين الحجون إلى الص * فا أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وبالجبانة المذكورة مدفن جماعة من الصحابة والتابعين والأولياء والصالحين قد دثرت مشاهدهم المباركة وذهبت عن أهل البلد أسماؤهم . وفيه الموضع الذي صلب فيه الحجاج بن يوسف ، جازاه اللّه ، جثة عبد اللّه بن الزبير ، رضي اللّه عنهما . وعلى الموضع بقية علم ظاهر إلى اليوم ، وكان عليه مبنى مرتفع ، فهدمه أهل الطائف غيرة منهم على ما كان يجدد من لعنة صاحبهم الحجاج المذكور . وعن يمينك ، إذا استقبلت الجبانة المذكورة ، مسجد في مسيل بين جبلين ، يقال إنه المسجد الذي بايعت فيه الجن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وشرف وكرم . وعلى هذا الباب المذكور طريق الطائف وطريق العراق والصعود إلى عرفات ، وجعلنا اللّه ممن يفوز بالموقف فيها . وهذا الباب المذكور بين الشرق والشمال ، وهو إلى المشرق أميل . ثم باب المسفل : وهو إلى جهة الجنوب ، وعليه طريق اليمن ، ومنه كان دخول خالد بن الوليد ، رضي اللّه عنه ، يوم الفتح . ثم باب الزاهر : ويعرف أيضا بباب العمرة ، وهو غربي ، وعليه طريق مدينة الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، وطريق الشام وطريق جدة ، ومنه يتوجه التنعيم ، وهو أقرب ميقات المعتمرين ، يخرج من الحرم إليه على باب العمرة ، ولذلك أيضا يسمى هو بهذا الاسم . والتنعيم من البلدة على فرسخ ، وهو طريق حسن فسيح ، فيه الآبار العذبة التي تسمى بالشبيكة . وعندما تخرج من البلدة بنحو ميل ، تلقى مسجدا بإزائه حجر موضوع على الطريق كالمصطبة ، يعلوه . حجر آخر مسند فيه نقش دائر الرسم ، يقال إنه الموضع الذي قعد فيه النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، مستريحا عند مجيئه من العمرة . فيتبرك الناس بتقبيله ومسح الخدود فيه ، وحق ذلك لهم ، ويستندون إليه لتنال أجسامهم بركة لمسه . ثم بعد هذا الموضع بمقدار غلوة ، تلقى على قارعة الطريق ، من جهة اليسار للمتوجه إلى العمرة ، قبرين قد علتهم أكوام من الصخر عظام ، يقال إنهما قبرا أبي لهب وامرأته ، لعنهما اللّه ؛ فما زال الناس في القديم إلى هلم