تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
طريقه بين الأسطوانتين اللتين أمر المهدي ، رحمه اللّه ، بإقامتهما علما لطريق رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى الصفا ، حسبما تقدم ذكره . وبين الركن اليماني ست وأربعون خطوة ، ومنهما إلى باب الصفا ثلاثون خطوة . ومن باب الصفا إلى الصفا ست وسبعون خطوة . وللصفا أربعة عشر درجا ، وهو على ثلاثة أقواس مشرفة ، والدرجة العليا متسعة كأنها مصطبة ، وقد أحدقت به الديار ، وفي سعته سبع عشرة خطوة . وبين الصفا والميل الأخضر ما يأتي ذكره . والميل سارية خضراء ، وهي خضرة صباغية . وهي التي إلى ركن الصومعة التي على الرّكن الشرقي من الحرم على قارعة المسيل إلى المروة وعن يسار الساعي إليها . ومنها يرمل في السعي إلى الميلين الأخضرين ، وهما أيضا ساريتان خضراوان على الصفة المذكورة ، الواحدة منها بإزاء باب علي في جدار الحرم وعن يسار الخارج من الباب ، والميل الآخر يقابله في جدار دار تتصل بدار الأمير مكثر . وعلى كل واحدة منهما لوح ، قد وضع على رأس السارية كالتاج ، ألفيت فيه منقوشا برسم مذهب :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 1 » الآية . وبعدها " أمر بعمارة هذا الميل عبد اللّه وخليفته « 2 » أبو محمد المستضيء بأمر اللّه أمير المؤمنين ، أعز اللّه نصره ، في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . " وبين الصفا والميل الأول ثلاث وتسعون خطوة ، وهي مسافة الرمل جائيا وذاهبا من الميل إلى الميلين . ثم من الميلين إلى الميل ومن الميلين إلى المروة ثلاثمائة وخمس وعشرون خطوة . فجميع خطا الساعي من الصفا إلى المروة أربعمائة خطوة وثلاث وتسعون خطوة . وأدراج المروة خمسة ، وهي بقوس واحد كبير ، وسعتها سعة الصفا سبع عشرة خطوة . وما بين الصفا والمروة مسيل هو اليوم سوق حفيلة بجميع الفواكه وغيرها من الحبوب وسائر المبيعات الطعامية ، والساعون لا يكادون يخلصون من كثرة الزحام ، وحوانيت الباعة يمينا وشمالا ، وما للبلدة سوق منتظمة سواها إلا البزازين والعطارين ، فهم عند باب بني شيبة تحت السوق المذكورة وبمقربة تكاد تتصل بها . ويطل على الحرم الشريف جبل أبي قبيس ، وهو في الجهة الشرقية ، يقابل ركن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 158 . ( 2 ) هكذا وردت في النص ، والصحيح : خليفة رسوله ( ص )
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 81 | ابن جبير