أنفسهم ظلما وعلوّا « 1 » » لم نحاجّه بشيء سوى أنّا نسارّه في صماخه بأنّ ترك معاداة الكتب الملّيّة ان كان واجبا على القوم فلم أمرت الناس بالبرّ ونسيت نفسك ؟
وأخذت بعد هذا الكلام في استخراج مقدار قطر القمر ليكسف به الشمس ومقدار قطر الظلّ ليكسف به القمر ؟ وعملت كسوفهما بموجب رأي هؤلاء المعاندين دون رأي من رأيت « 2 » موافقتهم ؟ وإن كانت البراهمة مأمورين بإقامة عبادة أو شيء آخر عند كون الكسوف فالكسوف لها وقت لا أنّ الفعل لأجله ، كما أمرنا نحن بالصلوات ونهينا عنها عند أحوال للشمس وضيائها جعلت علامات لأوقاتها من غير أن يكون للشمس في عبادتنا مدخل ؛ ثمّ قوله أنّ الجمهور على ذلك ، أن كان يعني به جملة أهل المعمورة فما أبعده عن تتبّعها بعلم أو خبر ، وبلاد الهند بالقياس إلى جملتها يسيرة قليلة ومن يخالف الهند رأيا وديانة أكثر ممّن يوافقهم ، وإن كان يعني به جمهور الهند فعوامّهم أكثر من خواصّهم والكثرة في كتبنا المنزلة مذمومة وبالجهل والشكّ وقلّة الشكر موصوفة ، وما أظنّ برهمكوپت قاده إلى ما قال الّا شعبة من بليّة سقراطيّة منى بها على وفور علمه وذكاء قريحته مع صغر سنّه وحداثته ، فقد عمل « براهم سدّهاند » وهو ابن ثلاثين سنة ، فإن كان هذا عذره فقد قبلناه والسلام ؛ وأمّا القوم المذكورون الذين لا يجب مخالفتهم فمتى ينقادون لموضوع المنجّمين في كسف القمر الشمس وقد وضعوه في پراناتهم فوق الشمس والأعلى لا يستر الأسفل عمّن هو أسفل منهما ، فاحتاجوا إلى قابض على النيّرين قبض الحوت على الرغيف وتشكيله ايّاه بشكل المنكسف منهما ، ولا يخلو أمّة عن جهّال ورؤساء لهم أجهل « يحملون أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم « 3 » » ويزيدون أذهانهم صدى إلى صداهم ؛ ثمّ من الأعجوبة ما حكاه « براهمهر » عن أوائل
هامش
( 1 ) القرآن 27 / 14 .
( 2 ) من ز ، وفي ش : رأي .
( 3 ) القرآن 29 / 13 .