تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حركة تمكن فلا يلحقها فتور ، وخلقت الكواكب حيث لا بطن حوت ولا شرطين أي في الفصل المشترك بينهما وهو الاعتدال الربيعيّ ؛ وقال « بلبهدر » المفسّر : إنّ جميع العالم معلّق بقطبين ومتحرّك باستدارة تبتدىء « 1 » من « كلب » « 2 » وتنتهي إلى كلب « 2 » فلا يجوز أن يقال في العالم بسبب اتصال حركته : إنه لا أوّل له ولا آخر ؛ وقال « برهمكوبت » : الموضع الذي لا عرض له وهو المقسوم بستّين كهريا هو أفق لمن في « ميرو » ويكون الشرق فيه غربا ووراء هذا الموضع في الجنوب « بروامخ » والبحر يحيط به ، فإذا دارت الأفلاك والكواكب صار معدّل النهار أفقا مشتركا للملائكة ولديت يرونه معا ، واختلفت جهة الحركة بينهم فما رآه الملائكة منها متيامنا رآه « ديت » متياسرا وبالعكس على مثال من كان بيمناه شيء فإنّه إذا نظر في الماء رآه في يسراه ، وسبب هذه الحركة المستوية التي لا تزيد ولا تنقص هي ريح وليست بالريح المشاهدة عندنا فإنّ هذه تسكن وتهتاج وتختلف وتلك لا تسكن ؛ وقال أيضا في موضع آخر : والريح تدير جميع الكواكب الثابتة والسيّارة نحو المغرب دورة واحدة ، والسيّارة تتحرّك نحو المشرق حركة يسيرة على مثال ذرّة تتحرّك على دوّارة الخزّاف في خلاف جهة التحريك فإنّ الذي يرى من حركتها هو التحريك ولا يحسّ بحركتها الذاتيّة ، وهذا قول أجمع عليه « لات » و « آرجبهد » و « بسشت » إلّا قوما رأوا الحركة للأرض والسكون للسماء ، فأمّا الحركة التي يعتبرها الناس من المشرق إلى المغرب فإنّ الملائكة يرونها من اليسار إلى اليمين وديت من اليمين إلى اليسار . فهذا ما طالعته من كتبهم فيها ، فأمّا الريح التي يشيرون إليها في التحريك فما أظنّها إلّا للتقريب من الافهام فإنّها مشاهدة في تحريك الآلات ذوات الأجنحة والديدانجات إذا هبّت عليها ، وإذ كانت الإشارة إلى المحرّك الأوّل عادوا في نفي التشبيه عنها بالريح الطبيعيّة التي تختلف باختلاف
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : يبتدئ . ( 2 ) من ز ، وفي ش : كلب .
تحقيق ما للهند — صفحة 208 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني