في الريح المديرة للكواكب الثابتة والسيّارة ثمّ تخصيصه السيّارة بالحركة اليسيرة نحو المشرق فهو موهم منه أنّه لا يرى للثابتة حركة وإلّا فهي تتحرّك أيضا حركة يسيرة نحو المشرق كالسيّارة ، لا يباينها فيها إلّا بالمقدار وبالتحيّر العارض لتلك في الرجوع ؛ وقد حكى قوم عن القدماء : أنّهم لم يكونوا يفطنون لحركاتها إلى أن دلّتهم الأزمنة المتطاولة عليها ، ويؤكّد ذلك الوهم خلوّ الأدوار في كتبه عن ذكر أدوار للثوابت وتعليقه ظهورها واختفاءها بدرجات للشمس لا تتغيّر ؛ وأمّا نفيه التيامن والتياسر عن الحركة الأولى على من يسكن خطّ الاستواء فليعلم أنّ الساكن تحت أحد القطبين أينما توجّه فإنّه يستقبل المتحرّكات ، ولأنّها إلى جهة واحدة فإنّها بالضرورة آخذة من محاذاة إحدى يديه نحو وجهة وجهه ومنها إلى محاذاة اليد الأخرى ، ويتبادل الأمر في اليدين عند الساكنين تحت كلا « 1 » القطبين بسبب تقابلهما تبادله في الماء والمرآة فإنّ البصر إذا انعكس منهما صار كإنسان آخر مقابل لهذا الناظر يدرك بأيمنه أيسره وبأيسره أيمنه ، وكذلك سائر المساكن ذوات العروض الشماليّة يستقبلها أهلها المتحرّكات نحو الجنوب ، والجنوبيّة يستقبل أهلها المتحرّكات نحو الشمال فيكون أمر الحركة عندهم على قياس ساكني « ميرو » و « بروامخ » وأمّا الكائن على خطّ الاستواء فإنّ المتحرّكات تدور عليه بالتقريب فلا يستقبلها في جهة وأمّا بالتحقيق فإنّها تبعد عنه قليلا ، فإن استقبلها في الجهتين على صورة واحدة كانت حركة الشماليّات عليه من اليمين إلى اليسار والجنوبيّات بخلاف ذلك ، فجمع خاصيّة القطبين معا وحصل التبادل له مع نفسه دون غيره ، وأمّا ما دار على سمت رأسه فهو الذي أومى إليه « برهمكوبت » من الأقسام . وأمّا أقاويل أصحاب البرانات فقد « 2 » صيّروا السماء قبّة على الأرض ساكنة والكواكب بذواتها من المشرق إلى المغرب سائرة ، فمتى يكون لهم علم
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش كلي .
( 2 ) من ز ، وفي ش : وقد .