تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الجيب وإن صغر يساوي قوسه ، وإنّما يكون ذلك في الأجزاء المفروضة للاستعمال وأمّا في اجزائها فمّرهيّا وهلمّ جرّا إلى أقصى الصين ؛ وأمّا قول بلس في الأرض : إنّ المحور يمسكها ، فليس يعني به أنّ محورا هناك لو لم يكن لسقطت الأرض وكيف يقول هذا وهو يرى المدن الأربع حول الأرض مسكونة ، وذلك موجبات نزول الأثقال إلى الأرض من جميع الجوانب ؟ ولكنّه ذهب فيه إلى أنّ حركه ما على المحيط علّة لسكون ما في المركز والحركة في الكرة لا تكون إلّا على قطبين والخطّ الواصل بينهما وهما هو المحور ، فكأنّه يقول : إنّ حركة السماء ماسكة للأرض في مكانها ، مصيّرة إيّاه طبيعيّا لها لا يمكن أن تكون في غيره ، وهي على محور الحركة ثمّ على وسطه لأنّ سائر أقطار الكرة ممكن أن تتوهم « 1 » محاور فإنّها كذلك بالقوّة ولو لم تكن في الوسط لأمكن وجود محور عنها فكأنّها في الصورة مدّعمة بالمحاور ؛ وأمّا سكون الأرض وهو أيضا أحد مبادئ علم الهيئة الذي يعسر حلّ الشّبه العارضة فيه فإنّهم أيضا على اعتقاده ، قال « برهمكوبت » في « براهم سدّهاند » : إنّ من الناس من زعم أنّ الحركة الأولى ليست في معدّل النهار وإنّما هي للأرض ، فردّ عليهم « براهمهر » بأنّ ذلك يوجب ان لا يرجع طائر إلى وكره مهما طار عنه نحو المغرب ، وهو كما قال ، ثمّ قال برهمكوبت في موضع آخر منه : إنّ أصحاب « آرجبهد » يقولون : إنّ الأرض متحركة والسماء ساكنة ، فقيل في الردّ عليهم : إنّ ذلك لو كان لسقطت عنها الأحجار والأشجار ، ولم يرض برهمكوبت ذلك وقال : إنّه لا يلزمهم ، وكأنّه عني بذلك من جهة أن الأثقال منجذبة إلى مركزها قال : بل لو كان ذلك لم تسارق دقائق السماء « بران » الأزمان ؛ وربّما كان التخليط في هذا الفصل من جهة المترجم فإنّ دقائق السماء هي : 21600 « 2 » وتسمّى برانات أي أنفاس لأنهم يزعمون أنّ كلّ دقيقة من معدّل
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : يتوهم . ( 2 ) من ش ، وفي ز : 21900 .