تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالحركة الثانية وإن كان فمتى يجوّز لهم الخصم تحرّك شيء واحد إلى جهتين مختلفتين حركتين بالذات ؟ ونحن نذكر ما وقع إلينا « 1 » من جهتهم لا لإفادة فلا فائدة فيها ، فقد قيل في « مج بران » : إنّ الشمس والكواكب تمرّ نحو الجنوب في سرعة السهم ، تدور حول ميرو ، ودوران الشمس على مثال خشبة ملتهبة الطرف إذا أسرعت إدارتها ، وهي لا تغيب في ذاتها وإنّما تخفى عن قوم دون آخرين من المدن الأربع التي في الجهات الأربع من الجبل ، وهي تدور حوله عن شمال جبل « لوكالوك » لا تجاوزه ولا تنير جانبه الجنوبيّ ، وخفاؤها بالليل لبعدها ، وقد يراها الإنسان من ألوف « جوزن » ثمّ يخفيها عنه شيء صغير إذا كان الشيء قريبا من العين . فإذا سامتت الشمس « بشكرديب » « 2 » تحرّكت في ثلاثة أخماس ساعة جزءا من ثلاثين من الأرض فيكون لهذه المدّة أحد وعشرون « 3 » لكشا وخمسون « 4 » ألف جوزن وذلك 2150000 ، ثمّ تميل إلى الشمال فيصير مسيرها ثلاثة أضعاف ما كانت ولذلك يطول النهار ، ودوران الشمس في اليوم الجنوبيّ تسعة « كورتي » وعشرة آلاف « 5 » وخمسة وأربعون « 6 » جوزن ، فإذا عادت إلى الشمال ودارت على « كشير » أي البحر اللبنيّ كان يومه ثلاثة كورتي وأحدا وعشرين « لكش » ؛ فانظر إلى اضطراب هذه الأقاويل في الموضوع ، لأنّ قوله في مرور الكواكب : إنّها تسرع كالسهم وإن كان على وجه المبالغة في الصفة للفهم العامّيّ فإنّ الجنوب لا تختصّ بها دون الشمال ، وإذا كانت لها في الجهتين غايتان للتردّد وتساوي زمان مرورها من الغاية الجنوبيّة إلى الغاية الشماليّة زمان مرورها بينهما بالعكس كان مرورها إلى الشمال أيضا في سرعة السهم ، ولكنّ ذلك دليل على اعتقاده في
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : إلى . ( 2 ) من ز ، وفي ش : بشكرديب . ( 3 ) من ز ، وفي ش : عشرين . ( 4 ) من ز ، وفي ش : خمسين . ( 5 ) من ز ، وفي ش : الف . ( 6 ) من ز ، وفي ش : أربعين .
تحقيق ما للهند — صفحة 211 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني