ما سلّت السيوف ، ولا زحفت الزّحوف ، ولا أقيمت الصفوف حتى أسلم أبناء قيلة يعني الأوس والخزرج وهم الأنصار « 1 » .
قال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - للأنصار : إنّكم لتقلّون عند الطّمع وتكثرون عند الفزع .
وقال معاوية يوما : يا معشر الأنصار ، ما تطلبون عندي ؟ فوالله لقد كنتم قليلا معي كثيرا عليّ . ولقد فللتم حدّي يوم صفّين حتّى رأيت المنايا تتلظّى من أسنّتكم .
فقال له قيس بن سعد « 2 » : أمّا فلّنا حدّك يوم صفّين فأمر لا نعتذر منه .
وكانت بيعة الأنصار لرسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - على الموت .
قال غيلان بن جرير « 3 » : قلت لأنس بن مالك : يا أبا حمزة أرأيت اسم الأنصار ؟ اسم سمّاكم الله به أم أنتم كنتم تسمّون به أنفسكم ؟
هامش
( 1 ) الخبر في العقد 1 : 118 .
( 2 ) قيس بن سعد ت 60 ه - 680 م : قيس بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني ، وال صحابي ، من دهاة العرب ذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة وأحد الأجواد المشهورين ، كان شريف قومه غير مدافع ، ومن بيت سيادتهم ، وكان يحمل راية الأنصار مع النبيّ ويلي أموره . وفي البخاريّ أنه كان بمنزلة الشرطيّ من الأمير . صحب عليا في خلافته فاستعمله على مصر سنة 36 - 37 ه وعزل بمحمد بن أبي بكر وعاد إلى عليّ فكان على مقدمته يوم صفين ثم كان مع الحسن بن علي حتّى صالح معاوية ، فرجع إلى المدينة وتوفي بها في آخر خلافة معاوية ، وقيل : هرب من معاوية سنة 58 ه وسكن تفليس فمات فيها ولم يكن في وجهه شعر وكان من أطول الناس وأجملهم . الأعلام 5 : 206 .
( 3 ) غيلان بن جرير أبو زيد المعولي الأزدي البصري العتكي الطيبي توفي سنة 129 ه - تهذيب التهذيب 8 : 253 عن موسوعة رجال الكتب التسعة 3 : 231 برقم 7215 .