تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
سرح فقال : ما الخبر ؟ فقصصت عليه القصة وقلت له : أخرج واندب الناس لأني أخشى الفوت . فخرج وقال : أيّها الناس انتدبوا مع ابن الزّبير إلى عدوّكم . قال : فتسرّع إليّ جماعة اخترت منهم ثلاثين فارسا ثم قلت لهم : إني حامل فاصرفوا عن ظهري من أرادني فإنّي سأكفيكم ما أمامي [ س 119 ] إن شاء الله تعالى . قال : فحملت في الوجه الذي هو فيه وذبّوا عني واتّبعوني حتّى خرقت صفوفهم إلى أرض خالية فضاء بيني وبينه ، فوالله ما حسبني إلا رسولا حتّى رأى ما رأى من السلاح فثنى برذونه هاربا ، فأدركته فطعنته فسقط ، فرميت بنفسي عليه فقطعت رأسه ورفعته على رمحي ، وجال أصحابه جولة ، وحمل المسلمون في ناحيتي وكبّروا وقتلوهم كيف شاؤوا . ولمّا تنازع المسلمون في قتله وابنته تنظر فيهم قالت : ما للعرب يتنازعون ؟ فقيل لها : في قتل أبيك ، فبكت وقالت : قد رأيت الذي قتل أبي . فقال عبد الله بن أبي سرح لعبد الله بن الزبير : لم كتمتنا يا أبا بكر قتلك إياه ؟ فقال : قد علم [ م 85 ] الذي قتلته له . فنفّله ابن أبي سرح ابنة الملك جرجير . فيقال إنّه اتّخذها أمّ ولد ، وكان ابن الزبير في ذلك الوقت ابن بضع وعشرين سنة . وقتل - رحمه الله - في الكعبة في أيام عبد الملك بن مروان ، حصره الحجّاج سبعة أشهر وقتله بعد قتال شديد في خبر طويل لا يسع شرحه هنا . ورجال الأنصار أشجع الناس وأفرسهم ، قال عبد الله بن عباس :