والزّبير بن العوّام هو أوّل رجل سلّ سيفه في الله . قال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - لكلّ نبيّ حواريّ وحواريّي الزّبير « 1 » . والحواريّ الناصر .
وروي أنّ أميّة بن خلف « 2 » سأل عبد الرحمن بن عوف يوم بدر وأمية أسير عنده قبل أن تقتله الأنصار فقال : من الرجل منكم المعلم بريش نعامة في صدره ؟
قال : قلت : ذلك حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وعمّ نبيّه . قال : ذلك والله الذي فعل بنا الأفاعيل « 3 » .
وكان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا ذكر يوم أحد يقول : ذاك يوم كلّه أو جلّه لطلحة . وقتل طلحة يوم الجمل فتمثّل فيه عليّ رضي الله عنه بقول [ م 83 ] الشاعر :
هامش
( 1 ) أخبار الزبير مبثوثة في السيرة ، أما الحديث فقد ورد في فيض القدير 4 : 2097 برقم 2431 على هذا النحو : إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير . قال محققه : صححه الألباني في صحيح الجامع 1 : 2154 وأخرجه البخاري في صحيحه 6 : 2846 والترمذي في سننه 5 : 3745 عن جابر وفي 5 : 3744 عن علي وأخرجه الحاكم في المستدرك عن الزبير وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والحواري : الوزير والناصر والخليل وخاصة الأصحاب .
ومناسبة الحديث أنّ رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال يوم الأحزاب : من يأتيني بخبر القوم ؟ فقال الزبير :
أنا . وأخرجه مسلم في الفضائل عن جابر ولفظه : ندب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : لكل نبي حواري وحواريّ الزبير . وانظر إعراب الحديث للعكبري : 230 برقم 221 .
( 2 ) أمية بن خلف 2 ه - 624 م : أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي أحد جبابرة قريش في الجاهلية ومن ساداتهم ، أدرك الإسلام ولم يسلم ، وهو الذي عذب بلالا الحبشي في بداءة ظهور الإسلام . أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر ، فرآه بلال فصاح بالناس يحرضهم على قتله فقتلوه . قتله رجل من الأنصار من بني مازن . السيرة النبوية 1 : 531 والأعلام 2 : 22 .
( 3 ) الخبر في السيرة النبوية 1 : 463 .