الله - صلّى اللّه عليه وسلم - ذكره فقال : نعم عبد الله ، ونعم أخو العشيرة ، سيف [ س 116 ] من سيوف الله « 1 » ، سلّه الله على الكفّار والمنافقين . وكان رجلا عظيما جلدا مهيبا لا ينظر إليه رجل إلا ملأ صدره ، وإليه كانت القبّة والأعنّة في الجاهلية .
فأمّا القبّة فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهزون به جيوشهم . وأمّا الأعنّة فإنّه كان يكون على خيل قريش في الحروب . وكان على خيل رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - يوم الحديبية « 2 » ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - أعنّة الخيل فيكون في مقدّمتها في محاربة العرب .
وكان عمّار بن ياسر العنسيّ من الفرسان الأبطال ، شهد جميع المشاهد مع رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - وقتل بصفّين وهو يقول : أيّها الناس ، هل من رائح إلى الجنّة تحت العوالي . وكان رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - قد قال له :
تقتلك الفئة الباغية « 3 » .
هامش
( 1 ) في عارضة الأحوذي جزء من هذا الحديث 3 : 234 .
( 2 ) لم يكن خالد قد أسلم يوم الحديبية ، بل إنه كان في خيل قريش كما في السيرة النبوية 2 : 777 فقد قال بشر بن سفيان الكعبي : يا رسول الله ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم . « العوذ المطافيل : الإبل ذات الألبان » .
( 3 ) تقتلك الفئة الباغية : جاء في السيرة النبوية 1 : 346 ( مقام رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) بالمدينة ومنازله بها وبناء مسجده ) قال ابن إسحاق : فدخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول الله ، قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون . قالت أم سلمة زوج النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : فرأيت رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ينفض وفرته بيده وكان رجلا جعدا ، وهو يقول : ويح ابن سمية ، ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك الفئة الباغية . وفي الجامع الصغير : وفي الجامع الصغير : عمار تقتله الفئة الباغية 2 : 66 عن أبي نعيم في الحلية عن أبي قتادة . وانظر العقد 4 : 341 .