تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قيل : فما رئي يومئذ أحد كان أشدّ منه . وعن العباس « 1 » رضي الله عنه قال : لمّا التقى المسلمون والكفّار وولّى المسلمون مدبرين فطفق النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - يركض بغلته نحو الكفّار وأنا أخذ بلجامها أكفّها إرادة أن لا تصرع ، وأبو سفيان أخذ بركابه ثم نادى : يا المسلمون . قيل : وكان رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - إذا غضب - ولا يغضب إلا لله - لم يقم لغضبه شيء . ولمّا رآه أبيّ بن خلف « 2 » يوم أحد وهو يقول : أين محمد - لا نجوت إن نجا - وقد كان يقول للنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - حين افتدي يوم بدر : عندي فرس أعلفها كلّ يوم فرقا « 3 » من ذرة أقتلك عليها . فقال له النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنا أقتلك إن شاء الله . فلمّا رآه يوم أحد شدّ أبيّ على فرسه على رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - فاعترضه رجال من المسلمين . فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - هاكذا - أي
هامش
( 1 ) العباس بن عبد المطلب 51 ق . ه - 32 ه - 573 - 653 م : ابن هاشم بن عبد مناف ، أبو الفضل ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، وجدّ الخلفاء العباسيين وهو عمّ الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، كان محبا لقومه سديد الرأي واسع العقل ، مولعا بإعتاق العبيد ، وكانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ( وهي أن لا يدع أحدا يسبّ أحدا في المسجد ولا يقول فيه هجرا ) أسلم بمكة وكتم إسلامه وأقام بمكة يكتب لرسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أخبار المشركين ثم هاجر إلى المدينة وشهد وقعة حنين وفتح مكة . توفي بالمدينة الإصابة 4 : 30 برقم 4498 والأعلام 3 : 262 . والأخبار المشار إليها هي في غزوة حنين . ( 2 ) أبيّ بن خلف ت 3 ه - 625 م : أبيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، كان يحارب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ويتعرّض له ويمنع الناس من مجالسته . وكان من سادة قريش . وكان يهدد الرسوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وحاول قتل الرسول ه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يوم أحد فقتله الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) بيده ذلك اليوم . السيرة النبوية 2 : 602 و 601 و 636 . ( 3 ) الفرق : مكيال بالمدينة يسع ثلاثة أصع أو ستة عشر رطلا عن حواشي السيرة 2 : 602 .