تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الإمكان ، وصورتها تظهر بالمغالبة والصبر ولذلك قال الأحنف « 1 » وقد سئل عنها فقال : صبر ساعة « 2 » وسئل أبو جهل عنها فقال : الصبر على حدّ السيوف فواق ناقة « 3 » - وذلك ما بين الحلبتين من مهلة - . قال بعضهم : الشجاعة هي فضيلة قوة الغضب ، ويعني بالفضيلة الاعتدال وهو استعمال تلك الصورة حيث ينبغي ، واستعمالها حيث لا ينبغي هو طرف الجور والتهوّر حتّى إنه ربّما ألقى بيده إلى التهلكة . وطرف التقصير والذلّ هو الجبن ومعناه الخوف من غلبة المعترض والإلقاء بيد الذلّ مع إمكان الغلب ، وذلك أنّ تلك الصورة إمّا أن تكون طرفا أو واسطة والطرف مذموم . وهو أحد شيئين : إمّا إفراط / [ م 58 ] وجور وإمّا تقصير وذلّ . والواسطة هي صورة الخير وخير الأمور أوسطها . فإذا صحّ هذا فإنّما يحمد الفعل إذا صدر عن الرأي فيسمّى حينئذ حزما ومعناه فعل ما ينبغي كما قال أبو الطيب المتنبي « 4 » :
هامش
( 1 ) الأحنف بن قيس 3 ق . ه - 72 ه - 619 - 691 م : الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المرّي السعدي المنقري التميمي أبو بحر ، سيد تميم وأحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين ، يضرب به المثل في الحلم ولد في البصرة وأدرك النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ولم يره ووفد إلى عمر حين آلت الخلافة إليه في المدينة فاستبقاه عمر ومكث عاما وأذن له فعاد إلى البصرة وشهد الفتوح في خراسان ، واعتزل الفتنة يوم الجمل وشهد صفين مع علي ثم وفد على معاوية وولي خراسان وكان صديقا لمصعب بن الزبير فوفد عليه بالكوفة وتوفي عنده . تهذيب التهذيب 1 : 191 والأعلام 1 : 276 . ( 2 ) سراج الملوك 2 : 667 . ( 3 ) سراج الملوك 2 : 667 . ( 4 ) المتنبي 303 - 354 ه - 915 - 965 م : أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي ، أبو الطيب المتنبي الشاعر الحكيم ، له الأمثال السائرة والحكم البالغة ، ولد في الكوفة ونشأ بالشام وتنقّل في البادية . وسجنه لؤلؤ أمير حمص لادّعائه النبوة ، حتى -