تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المواقف الصعبة والحروب الكبار فثبت إذ فرّ الكماة ، وأقبل إذ أدبر الأبطال الحماة ، كل شجاع سواه قد أحصيت له فرّة « 1 » . وكلّ نجدة غيره قد حفظت عنه جولة ، وحضر - صلّى اللّه عليه وسلم - قبل النبوّة حرب الفجار « 2 » وهو ابن أربع عشرة سنة أو خمس عشرة فيما ذكر « 3 » . وروي أنّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال في ذلك : كنت أنبل على عمومتي إذ « 4 » أردّ عليهم نبل عدوّهم إذا رموهم بها « 5 » . قال ابن عمر رضي الله عنه : ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - « 6 » . وقال عليّ رضي الله عنه : إنّا كنّا إذا حمي النّاس واحمرّت الحدق اتّقينا برسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - فما يكون واحد أقرب إلى العدوّ منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو أقربنا إلى العدوّ ، وكان من أشدّ الناس يومئذ بأسا . وقيل : كان الشجاع هو الذي يقرب منه - صلّى اللّه عليه وسلم - إذا دنا العدوّ لقربه منه .
هامش
( 1 ) انظر أخبار فرار بعض الشجعان العقد 1 : 138 وما بعدها . ( 2 ) انظر في حرب الفجار : السيرة النبوية 1 : 124 والعقد الفريد 5 : 251 وما بعدها . ( 3 ) انظر السيرة النبوية 1 : 124 والعقد 1 : 253 وقد كانت حرب الفجار قبل مبعث النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بست وعشرين سنة . وقد شهدها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربع عشرة سنة مع أعمامه . عن العقد . ( 4 ) في السيرة : أي أردّ . . . ( 5 ) السيرة النبوية 1 : 124 ، 125 . ( 6 ) سنن الدارمي : المقدمة : الحديث برقم 59 قال ابن عمر : ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أضوأ وأوضأ من رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) .