وقال أنس « 1 » : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - أحسن الناس ، وأجود الناس وأشجع الناس . لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلقنا من قبل الصوت فتلقّاهم رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - راجعا قد سبقهم إلى الصوت واستبرأ الخبر على فرس لأبى طلحة عري والسيف في عنقه وهو يقول : لن تراعوا لن تراعوا « 2 » .
وسأل رجل البراء « 3 » : أفررتم يوم حنين عن رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم -
قال : لا ، كرّ رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - لم يفرّ ، ثم قال : لقد رأيته - صلّى اللّه عليه وسلم / [ م 57 ] على بغلته البيضاء وأبو سفيان أخذ بلجامها والنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول :
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب
هامش
( 1 ) أنس بن مالك 10 ق . ه - 93 ه - 612 - 712 أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجّاري الخزرجي الأنصاري ، أبو ثمامة ، أو أبو حمزة صاحب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وخادمه .
مولده بالمدينة وأسلم صغيرا وخدم النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) إلى أن قبض ، ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة فمات فيها وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة . عن الأعلام 2 : 24 .
( 2 ) في كتاب الخيل لأبي عبيدة 115 . . . عن أنس بن مالك قال : كان فزع بالمدينة فركب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فرسا كان لأبي طلحة فلما رجع - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : لم نر شيئا غير أنا وجدناه بحرا أي :
فرس أبي طلحة .
( 3 ) البراء بن مالك - ت 20 ه - 641 م : ابن النضر بن ضمضم النجّاري الخزرجي ، صحابي ، من أشجع الناس ، شهد أحدا وما بعدها مع رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وكتب عمر إلى عماله : لا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة يقدم بهم . وكان في مظهره ضعيفا ، قتل مئة شخص مبارزة عدا من قتل في المعارك . نقل ابن الجوزي أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين ، فجلس البراء بن مالك على ترس وقال :
ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم ففعلوا فأدركوه وقد قتل عشرة منهم . كان على ميمنة أبي موسى الأشعري يوم فتح تستر فاستشهد على بابها الشرقي وقبره فيها وهو أخو أنس بن مالك . الأعلام 2 : 47 .