تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وروي أنه كان إذا دخل أرض الرّوم لا يضحك ، فقيل له : يا أبا الحسن ، ما نراك تضحك ؟ فقال : إنما نغزوا غضبا لله والغضبان لا يضحك . وفي غزوة القادسية حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشّريد « 1 » معها بنوها ، أربعة رجال ، فقالت لهم من أوّل الليل : يا بنيّ إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، والله الذي لا إله إلا هو ، إنّكم لبنو رجل واحد كما أنّكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ، ولا هجّنت حسبكم ولا غيّرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أنّ الدار الباقية خير من الدار الفانية ، والله عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين وعلى أعداء الله تعالى مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سياقها ، وجللت نارا على أرواقها ، فتيمموا على وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة ، فخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قبولها ، فلمّا كان الصبح باكروا مراكزهم وقال أوّلهم :
هامش
( 1 ) الخنساء ت 24 ه - 645 م : تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية ، من بني سليم من قيس عيلان من مضر ، أشهر شواعر الحرب ، من أهل نجد ، عاشت أكثر عمرها في العصر الجاهلي وأدركت الإسلام فأسلمت ووفدت على رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) مع قومها من بني سليم . وكان رسول الله يستنشدها شعرها ويعجبه ، وكان لها أربعة بنين استشهدوا في حرب القادسية سنة 16 ه . الإصابة 8 : 34 برقم : 200 والأعلام 2 : 86 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 200
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 226 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل