تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وروي أن رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - قال يوم بدر : تسوّموا فإنّ الملائكة قد تسوّمت « 1 » . « والسمة : العلامة » وكان أبو دجانة « 2 » الأنصاريّ له عصابة حمراء إذا عصبها في الحرب علم الناس أنّه سيقاتل فيبلي وذلك بمحضر النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ولا بأس بلباس الحرير للرجال عند اللقاء ، أجازه مالك وغير واحد من صاحب وتابع وذلك لإرهاب العدوّ ومباهاته وروي أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أعطى الزّبير ساعدي ديباج ليقاتل بهما ، ولبسه أنس بن مالك في قتال فارس ، قال ابن القاسم : ولا بأس أن يتّخذ منه راية في أرض العدوّ « 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث في الأحكام السلطانية 38 وفي نهاية الأرب نقلا عن نهاية ابن الأثير « سوّموا فإن الملائكة قد سوّمت » أي اعملوا لكم علامة يعرف بها بعضكم بعضا - انظر نهاية الأرب 6 : 155 . ( 2 ) أبو دجانة ت 11 ه - 632 م : سماك بن خرشة الخزرجي البياضي الأنصاري المعروف بأبي دجانة ، صحابي ، كان شجاعا بطلا له آثار جميلة في الإسلام ، شهد بدرا ، وثبت يوم أحد ، وأصيب بجراحات كثيرة واستشهد باليمامة ، كانت له مشية عجيبة في الخيلاء يضرب بها المثل ، نظر إليه النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في معركة وهو يتبختر بين الصفين فقال : هذه مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا المكان وكان يقال له ذو المشهرة وهي درع يلبسها في الحرب وذو السيفين لقتاله يوم أحد بسيفه وسيف رسول الله . . - الإصابة 7 : 57 برقم 371 والأعلام 3 : 138 . 139 . وانظر أخباره في السيرة النبوية 2 : 589 ( غزوة أحد ) والأحكام السلطانية : 40 . ( 3 ) جاء في شرح السير الكبير 4 : 1425 برقم 2755 أن أبا حنيفة كره الديباج والحرير المصمت في الحرب ، ولم ير أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بذلك بأسا في الحرب محتجا بحديث أبي هريرة : « لا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب » فبظاهره أخذ وقال أبو حنيفة : تأويله الملحم وهو ما يكون سداه غير حرير ولحمته حرير وهذا لا بأس بلبسه في الحرب وإن كان يكره لبسه في غير الحرب ، فأما ما يكون سداه حريرا ولحمته غير حرير فلا بأس بلبسه في الحرب وغير الحرب ، وعليه أيضا يحمل حديث الزبير أنّ له يلمق الديباج يلبسه في دار -
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 202 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل