قال سحنون : يكره رفع الصوت عند اللقاء ، وأمّا إن كان تحريضا وإحياء لقلوب المسلمين ونفعا لهم فلا بأس به .
[ تخير وقت القتال ]
وقال النعمان بن مقرّن : شهدت مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتّى تزول الشمس وتهبّ الرياح . وقد تقدّم هذا .
ومن سماع ابن القاسم قال : قلت لمالك : هل بلغك أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - كان يتخيّر قتال العدوّ بعد الزوال ؟
قال : ما بلغني ذلك وما كان قتاله أهل خيبر إلّا في أوّل النهار حين خرجوا بمساحيهم ومكاتيلهم وكذلك يوم أحد .
[ إعلام الفارس نفسه وتسويم الخيل ]
ويعلم الرجل الباسل الشجاع بما يتشهّر به في الصفوف ويتميّز به في الجيوش ، مثل ركوب الأبلق والأدهم في الشّقر والشّهب ، وركوب الأشقر والأشهب في الدّهم ، ومنع ذلك أبو حنيفة . قال القاضي أبو الحسن الماوردي « 1 » : وليس لمنع ذلك وجه « 2 » .
هامش
- الكبير 1 : 89 برقم 81 ولا يستحبّ رفع الصوت في الحرب من غير أن يكون ذلك مكروها من وجه الدين ، ولكنه فشل ، فإن كان فيه تحريض ومنفعة للمسلمين لا بأس به .
( 1 ) الماوردي 364 - 450 ه - 974 - 1058 م : علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي ، أقضى قضاة عصره من العلماء الباحثين أصحاب التصانيف الكثيرة النافعة ، ولد في البصرة وانتقل إلى بغداد وولي القضاء في بلدان كثيرة ثم جعل « اقضى القضاة » في أيام القائم بأمر الله العباسي ، وكان يميل إلى مذهب الاعتزال . . وله المكانة الرفيعة عند الخلفاء . نسبته إلى بيع ماء الورد ووفاته ببغداد .
طبقات الشافعية الكبرى 3 : 303 والأعلام 4 : 327 .
( 2 ) النقل عن الأحكام السلطانية : 38 .