شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، ولقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض ، والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء .
وكان أبو رافع « 1 » مولى رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - جالسا إلى طنب الخباء ، فرفع الطّنب وقال : تلك والله الملائكة .
وعن محمد بن السائب « 2 » قال : لمّا كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - لمن معه : كيف تقاتلون ؟
[ كلام عاصم في كيفية القتال ]
فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح « 3 » فأخذ الفرس وأخذ النّبل فقال : أي رسول الله ، إذا كان القوم قريبا من المئتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقسيّ ، وإذا دنا القوم حتّى تنالنا وتنالهم الرماح كانت المداعمة بالرماح حتى تقصف ، فإذا تقصفت وضعناها وأخذ السيف فتقلّده واستلّه وقال / [ م 44 ] وكانت المجادلة بالسيوف .
قال : فقال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - بهذا أنزلت الحرب ، من قاتل فليقاتل قتال عاصم
وقد تقدّم ذكر قتال العدوّ إذا ترّسوا الأسارى والنساء والأطفال ، فانظره هناك .
هامش
( 1 ) أبو رافع : لرسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) موليان يعرف كل منهما بأبي رافع ، فأحدهما قبطي ، اختلف في اسمه ولم يشهد بدرا . أما أبو رافع الآخر فقد كان عبدا لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية فقد أسلم وهاجر . الإصابة 7 : 65 ، 66 برقم 389 ورقم 394 .
( 2 ) في الأصل : الحسن بن السائب وهو غلط والصواب ما أثبتناه . والمقصود به محمد بن السائب الكلبي .
( 3 ) عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح : صحابي جليل ، أبلى بلاء حسنا ، أبو سليمان ، من السابقين الأولين ، شهد بدرا وأحدا مع رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) واسشهد يوم الرجيع ، ورثاه حسان ابن ثابت . الإصابة 4 : 3 برقم 2340 والأعلام 3 : 248 والسيرة النبوية 2 : 666 وما بعدها أخبار يوم الرجيع ويومها أطلق على عاصم : حمي الدّبر .