الصّائفة « 1 » عبد الرحمن بن خالد بن الوليد « 2 » فلمّا كتب له عهده قال :
ما أنت صانع بعهدي ؟ قال : أتخذه إماما لا أعصيه . قال : أردد إليّ عهدي .
ثمّ بعث إلى سفيان / [ م 28 ] بن عوف الغامدي « 3 » فكتب له عهده ثم قال : ما أنت صانع بعهدي ؟ قال : أتخذه إماما ما أمّ الحزم ، فإذا خالفه خالفته . فقال معاوية : هذا الذي لا يكفكف بكفله من عجلة ولا يدفع بظهره من خور ، ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثفال « 4 » .
[ وصية عبد الملك لأحد الأمراء ]
وأوصى عبد الملك بن مروان « 5 » أميرا سيّره إلى أرض الرّوم فقال :
أنت تاجر الله لعباده فكن كالمقارض الكيّس الذي إن وجد ربحا أتجر
هامش
( 1 ) الصائقة : الغزو في الصيف .
( 2 ) عبد الرحمن بن خالد ( ت 46 ه - 666 م ) : ابن الوليد . كان يؤمر على غزو الروم أيام معاوية وشهد معه « صفين » وكان عظيم القدر عند أهل الشام ، وذكر أن ابن أثال الطبيب قد قتله بالسم بحمص . الإصابة 5 : 68 برقم : 6203 .
( 3 ) ورد اسمه في النسختين س وم : العامري وقد صوّبناه من الإصابة والأعلام وهو سفيان بن عوف الأسلمي أو الغامدي - كما ذكر في الإصابة - صحب النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وكان له بأس ونجدة وسخاء . كان مع أبي عبيدة بن الجراح بالشام حين افتتحت . ولّاه معاوية الصائفتين فظفر واشتهر ، ثم سيّره بجيش إلى بلاد الروم فأوغل فيها إلى أن بلغ أبواب القسطنطينية فتوفي في مكان يسمى الزنداق . نعاه معاوية إلى الأمصار والأجناد فبكى الناس عليه في كل مسجد .
وذكره في الأعلام باسم سفيان بن عوف الأزدي الغامدي . الإصابة 3 : 106 برقم : 3316 والأعلام 3 : 105 .
( 4 ) الخبر في العقد الفريد 1 : 132 والثفال : البطيء .
( 5 ) عبد الملك بن مروان ( 26 - 86 ه - 646 - 705 م ) : عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، أبو الوليد ، من أعاظم الخلفاء ودهاتهم ، نشأ في المدينة فقيها واسع العلم متعبدا ناسكا ، استعمله معاوية على المدينة وهو ابن 16 سنة . انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65 ه فضبط أمورها ، واجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مقتل مصعب وعبد الله ابني الزبير .
وله مآثر كثيرة في الإسلام . وكان صاحب علم وحديث . الأعلام 4 : 165 .