وإلّا تحفّظ برأس المال ، ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز « 1 » السلامة وكن من احتيالك على عدوّك أشدّ حذرا من احتيال عدوّك عليك « 2 » .
وكان / [ س 55 ] زياد « 3 » يقول لقوّاده :
تجنّبوا اثنتين لا تقاتلوا فيهما العدوّ : الشتاء ، وبطون الأودية « 4 » .
[ خبر الوليد مع عباد بن زياد ]
وأغزى الوليد بن عبد الملك « 5 » جيشا في الشتاء فغنموا وسلموا فقال لعبّاد « 6 » : يا أبا حرب ، أين رأي زياد من رأينا ؟ قال : يا أمير المؤمنين قد أخطأت وليس كلّ عورة تصاب « 7 » .
هامش
( 1 ) في العقد : حتى تحرز .
( 2 ) الخبر في العقد : 1 : 132 .
( 3 ) زياد ( 1 - 53 ه - 622 - 673 م ) : زياد ابن أبيه ، أمير ، من الدهاة القادة الفاتحين ، الولاة ، من أهل الطائف ، أدرك النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ولم يره ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة ، ثم ولاه علي بن أبي طالب إمرة فارس ، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية وتحصن في قلاع فارس . وتبين لمعاوية أن زيادا أخوه من أبيه ( أبي سفيان ) فكتب إليه بذلك ، فقدم زياد عليه وألحقه معاوية بنسبه سنة 44 ه فكان عضده الأقوى وولّاه البصرة والكوفة وسائر العراق . فلم يزل في ولايته إلى أن توفي .
وقام بأعمال جليلة . عن الأعلام 3 : 53 ، والإصابة 3 : 42 برقم : 2981 .
( 4 ) الخبر في العقد 1 : 132 .
( 5 ) الوليد بن عبد الملك 48 - 96 ه - 668 - 715 م : ابن مروان ، أبو العباس ، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 86 ه ، فوجه القواد لفتح البلاد ، وامتدت في زمنه حدود الدولة العربية إلى بلاد الهند فتركستان فأطراف الصين شرقا ، وكان ولوعا بالبناء والعمران وحفر الآبار وإصلاح الطرق ، وهو أول من أنشأ المستشفيات في الإسلام ، وبنى المسجد الأقصى في القدس ومسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي وكانت وفاته بدير مرّان من غوطة دمشق .
ودفن بدمشق ، عن الأعلام 8 : 121 .
( 6 ) عباد ت 100 ه - 718 م : عباد بن زياد ابن أبيه ، أبو حرب ، أمير ، كانت إقامته بالبصرة ، ولّاه معاوية سجستان سنة 53 ه ، فغزا بلاد الهند ، وكان في الشام أيام عبد الملك بن مروان . تهذيب التهذيب 5 : 93 والأعلام 3 : 257 .
( 7 ) الخبر في العقد 1 : 132 .