بمعصية عدوّهم لله « 1 » ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوّة لأنّ عددنا ليس كعددهم ولا عدّتنا كعدّتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم / [ م 27 ] الفضل علينا في القوة ، وإن لم « 2 » ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا .
واعلموا أنّ عليكم في سفركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إنّ عدوّنا شرّ منّا فلن يسلّطوا « 3 » علينا وإن أسأنا ، فربّ قوم « 4 » سلّط عليهم شرّ منهم ، كما سلّط على بني إسرائيل لمّا عملوا بمعاصي الله كفرة المجوس
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
« 5 » . فسلوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم ، أسأل الله تعالى ذلك لنا / [ س 53 ] ولكم .
وترفّق بالمسلمين في مسيرهم ، ولا تجشّمهم سيرا يتعبهم ، ولا تقصّر بهم عن منزل يرفق بهم حتّى يبلغوا عدوّهم والسير لم ينقص قوّتهم ، فإنّهم سائرون إلى عدوّ مقيم حامي الأنفس والكراع .
وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة ، يكن ذلك لهم راحة ، يجمّون « 6 » فيها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم ، ونحّ منازلهم عن قرى أهل
هامش
( 1 ) في العقد 1 : 130 وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله .
( 2 ) في العقد : وإن لا .
( 3 ) في العقد : فلن يسلّط .
( 4 ) في العقد : قد سلّط .
( 5 ) سورة الإسراء 17 / 5 .
( 6 ) يجمّون : يريحون وفي العقد : يحيون .